416

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ فإلم يستجيبوا لكم } اى ان لم يستجب الشركاء لكم ايها المنكرون او ان لم يستجب المنكرون لكم ايها المؤمنون الى ما تحديتم به، ولما كان الغرض من هذا التحدى تسلية المؤمنين وتقوية ضعفاء المسلمين جعلهم شركاء له (ص) فى الخطاب على هذا الوجه، ويجوز ان يكون هذا ابتداء كلام ويجوز ان يكون مقول قوله (ص) { فاعلموا أنمآ أنزل } القرآن { بعلم الله } اى باطلاعه او ان الذى انزل انزل باطلاع الله لا بافتراء عليه { وأن لا إله إلا هو } يعنى ان الذين يدعونه من دون الله الشياطين والاصنام والكواكب لا تصرف ولا تسلط لهم على شيء ولا استحقاق للعبودية الا له يعنى ان عجزهم عن الاتيان بدليل على صدق محمد (ص) وعلى نفى استحقاق غيره للعبادة وعلى كذب المكذبين فى دعوى الآلهة لغيره تعالى { فهل أنتم مسلمون } منقادون خالصون عن الريب ان كان الخطاب لضعفاء المسلمين او فهل انتم معتقدون لدين الاسلام داخلون فيه ان كان الخطاب للكفار بصرف الخطاب عن المسلمين الى المشركين يعنى ان علمتم ايها المؤمنون او ان عجزتم وعلمتم عجز شركائكم ايها المشركون فهل انتم مسلمون.

[11.15]

{ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها } باعماله الاسلامية وارتكاب صور الاعمال الحسنة وتحمل المشاق وانفاق الاموال فى حفظ الاسلام واعلائه كما فعل المنافقون من اصحاب الرسول (ص) واظلالهم من اتباعهم الى يوم القيامة وكل من تحمل المتاعب الشديدة من متاعب الغربة والاسفار البعيدة والصبر على الجوع والحر والبرد فى تحصيل المسائل الدينية لغرض الوصول الى المناصب الدنيوية داخل فى مصداق الآية ويدل على هذا التفسير قوله تعالى { نوف إليهم أعمالهم فيها } لان توفية الاعمال فى الدنيا ليست الا لمن عمل الاعمال الصالحة صورة وذلك لان يخرجوا من الدنيا ومالهم من صورة اعمالهم المشابهة لاعمال المؤمنين شيء { وهم فيها لا يبخسون } هذا بحسب حال الاغلب والا فقد يريد الدنيا ويتعب نفسه فى تحصيلها وفى تحصيل العلم وارتكاب صور الاعمال الشرعية لغرض من الاغراض الدنيوية ولا يصل اليها كما ترى من حرمان بعض عن اغراضهم فليس له الآخرة لانها لم تكن مقصودة له ولا الدنيا لحرمانها عنها فيشبه دنياه آخرة يزيد لعنه الله وآخرته دنيا ابى يزيد ولهذا قيد الاتيان فى آية اخرى بما يشاء لمن يشاء.

[11.16]

{ أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها } اى فى الدنيا او فى الآخرة ظرف للصنع او للحبط { وباطل ما كانوا يعملون } لما توهم من ذكر الحبط ان اعمالهم لها شوب من الحقية قال باطل اشارة الى انه لا حقية لها اصلا بل هى بالفعل باطلة لا انها يطرؤها البطلان فى الآخرة.

[11.17-18]

{ أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة } الهمزة للانكار والخبر محذوف اى كمن ليس له بينة فى دعويه ويريد الدنيا، والمراد بالموصول محمد (ص) او على (ع) او جملة المؤمنين والمراد بالبينة الرسول (ص) او رسالته او معجزاته او كتابه او احكام رسالته او على (ع) او ولايته، ويتلوه اما من التلاوة او من التلو وضمير المنصوب اما للموصول او للبينة والتذكير باعتبار المعنى او للقرآن بقرينة ذكره سابقا والشاهد اما محمد (ص) او على (ع) او القرآن او البرهان الذى يؤتيه الله المؤمن من الآيات الآفاقية والانفسية، وضمير المجرور اما للموصول او للرب او للبينة، وضمير من قبله راجع الى الموصول او الى البينة او الى الشاهد، ومن قبله كتاب موسى اما جملة حالية او معطوفة على خبر كان والجملة اما ظرفية مكتفية بمرفوعها عن الخبر او اسمية وخبره مقدم، او من قبله كتاب موسى (ع) عطف على شاهد عطف المفرد، واماما ورحمة اما حال عن الموصول او عن البينة او عن الشاهد او عن كتاب موسى (ع)، فهذه تسعة الاف وسبعمائة وعشرون (9720) وجها حاصلة من ضرب بعض الوجوه فى بعض هذا بالنظر الى المعنى، واما بالنظر الى وجوه الاعراب واعتبارات النحو مثل احتمال كونه اماما حالا من المستتر فى كان او فى على بينة او من مفعول يتلوه او المجرور فى منه او المستتر فى من قبله وكذلك احتمالات كون جملة من قبله كتاب موسى (ع) حالا من كل من المذكورات السابقة، فالوجوه والاحتمالات تصير اكثر من ذلك ويسقط بعض الاحتمالات لعدم صحتها او تكررها او بعدها ويبقى الباقى صحيحا، وقد اشير الى اجمالها فى الاخبار وهذا من سعة وجوه القرآن وصحة حمله على كل وجه ويستفاد من تفاسيرهم (ع) ان احسن الوجوه الذى امروا بالحمل عليه فيما نسب اليهم (ع) من مضمون: ان القرآن ذو وجوه فاحملوه على احسن وجوهه؛ هو ما يوافق مقام البيان { أولئك يؤمنون به } بالقرآن او الرسول (ص) او على (ع) او ما انزل من ولاية على (ع) { ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه } من القرآن او شأن رسالتك او على (ع) او شأن ولاية على (ع)، هذا على ان يكون الخطاب لمحمد (ص) وان كان الخطاب عاما فالمعنى فلانك يا من يتأتى منه الخطاب فى مرية من محمد (ص) او رسالته او القرآن او على (ع) او ولايته { إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } صورة الآية عامة فى كل من ادعى شيئا وادعى انه من الله، مثل الوثنى والصابئى وغيرهم من المشركين المدعين ان اشراكهم من الله ، ومثل المبتدعين من اصحاب الملل الآلهية مع ادعائهم ان ابتداعهم من نبيهم ومن دينهم، ومثل المنحرفين من اهالى المذاهب المختلفة من امة محمد (ص)، ومثل اصحاب الفتاوى من العامة ومثل اصحاب الفتاوى من اهل المذهب الحق من غير اذن واجازة من المعصوم (ع) عموما او خصوصا بواسطة او بلا واسطة، ومثل المنتحلين للتصوف من غير اذن واجازة صحيحة من المشايخ الحقة سواء كانوا مدعين للشيخوخة من غير اذن او للسلوك من غير اخذ، لكن المقصود اصل الكاذبين الذين نصبوا انفسهم دون ولى الامر (ع) وادعوا انه من الله ومن رسوله (ص) والاشهاد خلفاء الله الذين يشهدون على اعمال اهل الارض ويقبل الله منهم الشهادة يوم القيامة على اهل عصرهم او الملائكة الموكلة عليهم { ألا لعنة الله على الظالمين } من قول الاشهاد ومن قول الله ووضع الظاهر موضع المضمر للاشعار بأنهم ظالمون وللاشارة الى ان المراد مخالفوا آل محمد (ص) وصفهم بقوله { الذين يصدون عن سبيل الله }.

[11.19]

{ الذين يصدون عن سبيل الله } بيان للظالمين يعنى ان الظالمين آل محمد (ص) حقهم هم الذين يعرضون عن آل محمد (ص) ويمنعون غيرهم عنهم، وسبيل الله هو الامام وولايته فى العالم الكبير والعقل او اتباعه فى العالم الصغير، والاعراض عن الامام (ع) لا يكون الا بعد الاعراض عن العقل وكذا المنع بل هما متلازمان { ويبغونها عوجا } اى يطلبون لها عوجا او يطلبونها معوجة يعنى ان كانت معوجة يطلبونها لا اذا كانت مستقيمة اما لان الانسان عدو لما جهل او لانه بفطرته يطلب ان يكون كل طريق مثل طريقه او المعنى كما فى الخبر يرحفونها عن اهلها الى غير اهلها او يخلطونها على الضعفاء باظهار ما يظنونه عيبا فيها { وهم بالآخرة هم كافرون } تكرير الضمير لتأكيد الاختصاص.

[11.20]

Неизвестная страница