Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[الحاقة:17] واذا قطع النظر عن اضافتها الى الخلق كان وجهها الخلقى وجودا صرفا ويعبر عنه بالماء وكان الوجه الخلقى حاملا لها من حيث وجهها الحقى فقبل اعتبار الخلق كان عرشه على الماء، وما ورد فى الاخبار من التفاسير المختلفة راجع الى ما ذكرنا { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } ليعلم بالاختيار ايكم احسن عملا ولهذا التضمين علق يبلوكم باداة الاستفهام والمعنى انا خلقنا السماوات والارض فى المراتب الست من مراتب العالم وخلقكم بين السماوات والارض وجعل لكم طريقا اليهما وسهل لكم الصعود الى السماوات والنزول الى الارض، واودع فيكم انموذجا من كل ليبلوكم بذلك ويظهر من كان منكم احسن عملا، وانما اقتصر على ذكر حسن العمل واتى بصيغة التفضيل اشارة الى ان الغاية هو الذى يكون احسن عملا والباقى منظور اليه بالتبع واما قبح العمل فهو من الطوارى فالآية اشارة الى شرافة الانسان وترغيبه فى محاسن الاعمال بألطف وجه { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا } بالمعاد سواء كفروا بالمبدأ ام لا { إن هذآ } القول بالعود { إلا سحر مبين } السحر يطلق على عدة معان منها القول الباطل الذى لا يعلم وجه صحة له وقد ابرز بتمويهات وتخييلات مبرز الحق.
[11.8-9]
{ ولئن أخرنا عنهم العذاب } الذى وعدناهم على لسانك { إلى أمة معدودة } الامة ههنا البرهة من الزمان لكونها مقصودة متوجها اليها والمعدودة القليلة، او المراد اصحاب القائم عجل الله فرجه الثلاثمائة وبضع عشر؛ وقد اشير فى الاخبار الى كليهما { ليقولن } استهزاء { ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } يوم ظهور القائم (ع) او يوم الموت او يوم عذاب الدنيا او يوم الساعة { وحاق بهم } قبل هذا الزمان العذاب الموعود فان مادته محيطة بهم وصورته مكمونة فيهم لكن لا يشعرون به لغشاوة أبصارهم { ما كانوا به يستهزءون ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } نعمة صحة وسعة وولد { ثم نزعناها منه إنه ليئوس } عن اعطائها لعدم صحة اعتقاده بفضلنا { كفور } لتعلق قلبه بالنعمة نفسها وبعد انتزاعها لا يبقى له حالة شكر على النعمة لغفلته عن المنعم وانقطاعه بالزوال عن النعمة.
[11.10]
{ ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } كان حق العبارة ان يقول: ولئن اصبناه بضراء ثم كشفناها عنه حتى يوافق قرينته لكنه تعالى اراد ان يفتتح القرينتين بنسبة الانعام اليه ولا ينسب مسيس الضر الى نفسه لانه تابع لاعمال الانسان { ليقولن ذهب السيئات عني } لان نظره كان مقصورا على صورة النعمة غير متجاوز الى المنعم والى غاية النعمة { إنه لفرح فخور } جواب سؤال عن علة القول اى يقول ذلك لان فى جبلته الفرح بالنعمة والفخر على الخلق بها او جواب سؤال عن حال القائل.
[11.11-12]
{ إلا الذين صبروا } فانهم لصبرهم وثباتهم على النظر الى المنعم لا يخرجهم زوال النعمة الى اليأس والكفران غفلة عن المنعم ولا تجرهم النعمة الى البطر والفخر لخوفهم عن الاستدراج وعن زوالها { وعملوا الصالحات } والمراد بالصبر حقيقة هو الدخول فى الاسلام وتحت احكام النبوة ولقد فسر الصبر فى قوله واستعينوا بالصبر بمحمد (ص) لنبوته والمراد بعمل الصالحات حقيقة هو الدخول فى الايمان وتحت احكام الولاية وقد فسر الصلاة فى الآية المذكورة وهى اصل الاعمال الصالحة بعلى (ع) لولايته { أولئك لهم مغفرة وأجر كبير فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } فى فضيلة على (ع) او فى ولايته كما روى انه (ص) دعا لعلى (ع) فاستهزأ قومه او انه (ص) بعد ما نزل الوحى بولاية على (ع) خاف من تكذيب قومه فنزل الآية او بعض ما يوحى اليك مطلقا على ظاهره { وضآئق به صدرك أن يقولوا } لان يقولوا او كراهة ان يقولوا { لولا أنزل عليه كنز } ان كان صادقا فى انه ينزل عليه الوحى او فى انه يجاب دعاؤه { أو جآء معه ملك } فيعينه او يصدقه { إنمآ أنت نذير } تعليل للمقصود من قوله لعلك تارك يعنى لا ينبغى لك الترك لقولهم واستهزائهم لان شأنك الانذار وليس عليك قبولهم وردهم حتى تترك شأنك لردهم { والله على كل شيء وكيل } لا انت فعليه ترك الانذار والاهمال حيثما استحقوا ذلك والامر بالانذار والردع عن المساوى حيثما استحقوا ذلك وعليه اثابة الفاعل وعقوبة المنكر فليس عليك الا ما هو شأنك من الانذار والتبليغ ما لم تنه عنه من الله.
[11.13]
{ أم يقولون افتراه قل } متحديا معهم { فأتوا بعشر سور مثله مفتريات } فيما تدركون منه من حسن النظم وتناسق الحروف والكلمات وتأدية معان كثيرة بالفاظ قليلة والاتيان بحق ما يقتضيه كل مقام والتأدية بأحسن ما يمكن التأدية به بحسب كل مقام، واما ما لا تدركونه منه مما يترتب على حروفه من فوائد العلوم المنوطة بحروفه من علم الاعداد والحروف والطلسمات، ومما يستنبط منه من المغيبات التى كلها عند اهل القرآن وليس لاحد الوصول اليها الا بتطهير قلبه من الاحداث والاخباث ودخوله فى سلك المشاهدين او المتحققين بحقيقة القرآن، لان القرآن لا يمكن مسيسه الا للمتطهرين فلا كلام فيه معكم فانكم متباعدون عن التخاطب بامثال هذه { وادعوا من استطعتم من دون الله } من الشياطين والجنة التى يدعوها الكهنة، ومن الكواكب والاصنام التى يدعوها المشركون، ومن الفصحاء الذين يظنهم الناس قادرين على الاتيان بمثله { إن كنتم صادقين } انه مفترى.
[11.14]
Неизвестная страница