414

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

" اننى لكم من جانب الله نذير من موجبات سخطه وبشير برحمته ".

[11.3]

{ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } اعلم، ان اللطيفة الانسانية السيارة التى يعبر عنها بالروح خلق الله الارواح قبل الأبدان بالفى عام وقد يعبر عنها بالامانة عرضنا الامانة على السماوات والارض قد يعبر عنها بالانسان وبفطرة الله وبقية الله وغير ذلك من الاسماء نزلت من عالم القدس، ومقام الاسماء على الصراط المستقيم الى عالم الطبع فصارت جسما وعنصرا وجمادا ونباتا وحيوانا وانسانا الى ان بلغ او ان البلوغ وحد الانسانية، وكان عوده الى ذلك المقام على الصراط المستقيم بمحض تسبيبات آلهية من غير مدخلية لاختياره، وفى هذا المقام يصير برزخا بين عالمى الجنة والملائكة ويصير مختارا مريدا لخيراته نافرا عن شروره مميزا لهما، فان ساعده التوفيق وصار اختياره موافقا لفطرته سلك باختياره على الصراط المستقيم الى الله، وان لم يساعده التوفيق وصار اختياره مخالفا لفطرته وموافقا لمراد الشيطان رجع عن الصراط المستقيم الى دار الجنة ومهوى الجحيم، فان تنبه وتذكر ان سلوكه كان الى الجحيم وان كلما فعله فى هذا السلوك كان موذيا للطيفته الانسانية صار حاله مثل من وقع فى سجن ضيق مملو من العذرات والجيف المنتنة والحشرات الموذية مستدعيا من السجان ستر تلك ما لم يتخلص من السجن وهذا استغفاره من السجان، فاذا وجد مهربا فر منه وهذا الفرار توبة عامة اى التوبة من المعصية ثم اذا وجد دليلا يدله على الطريق او على المقصد فر الى طريق المقصد او الى المقصد وهذا الفرار توبة خاصة اى التوبة الى الله وهذه التوبة لا تتصور الا على يد نبى (ص) وتكون اسلامية، او على يد ولى وتكون ايمانية، وللتوبة الاسلامية التى يحصل بها الاسلام وكذا للتوبة الايمانية التى يحصل بها الايمان شرائط وآداب وعهود ومواثيق كانت مقررة عندهم فقوله تعالى: { استغفروا ربكم }؛ خطاب لمن وقع فى سجن الطبع يعنى اطلبوا ايها الواقعون فى سجن الطبع من ربكم ستر عذرات الهوى وجيف الشبه وموذيات الغضبات والشهوات ما لم تجدوا فرصة ومهربا من السجن، حتى لا تفسد دماغكم بنتنها ولا تفسد فطرتكم الانسانية ثم فروا منه كلما وجدتم فرصة ومهربا ثم فروا الى الله بالتوبة على ايدى خلفائه والبيعة معهم بشرائطها اذا وصلتم اليهم فان تبتم اليه بشرائطها { يمتعكم متاعا حسنا } ما دمتم فى الطريق { إلى أجل } وقت { مسمى } معين لخروجكم من الدنيا ووصولكم الى موطنكم بالموت الاخيتارى او الاضطرارى { ويؤت كل ذي فضل } فى الطريق بكثرة المجاهدة وكثرة جنوده الآلهية فى مملكته { فضله } عين فضله لان الفضل يتصور بصور حسناء خصوصا على ما قلنا من ان الفضل لذى الفضل هو كثرة الجنود الآلهية او على القول بتجسم الاعمال او جزاء فضله كما فسره المفسرون { وإن تولوا } تتولوا عن عبادة الله والاستغفار والتوبة { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } يوم القيامة الكبرى.

[11.4-5]

{ إلى الله مرجعكم } تعليل او حال { وهو على كل شيء قدير ألا إنهم يثنون صدورهم } ثنى الصدر وثنى الظهر كناية عن اخفاء الانسان نفسه حتى لا يراه احد وهو ابداء ذم بأنهم لحمقهم يثنون صدورهم { ليستخفوا منه } من الله مع انه عالم بسرائرهم فكيف يتسخفون منه بعلنهم بواسطة تثنية ظهورهم، روى ان المشركين كانوا اذا مروا برسول الله (ص) حول البيت طأطأ احدهم ظهره ورأسه هكذا، وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله (ص) فأنزل الله الآية، ونقل انه كناية عن انطواء قلوب المنافقين على بغض على (ع) { ألا حين يستغشون ثيابهم } حين دخولهم فى خلواتهم واستغشائهم ثيابهم للمنام وهو أخفى حالاتهم او حين يستغشون ثيابهم لئلا يراهم الرسول (ص) { يعلم } الله { ما يسرون } من النيات فيعلم نبيه (ص) والمؤمنين { وما يعلنون } من الافعال { إنه عليم بذات الصدور } بمكمونات الصدور التى لم تخرج من القوة الى الفعل بعد، ولا خبرة لهم بها فكيف بنياتها وخطراتها وحالاتها التى هى علانية بالنسبة الى ذات الصدور فان غير المكمونات لجواز زوالها عن الصدور لا يصدق عليها انها صاحبة للصدور وهو تعليل لسابقه.

[11.6]

{ وما من دآبة في الأرض } عطف على انه عليم بذات الصدور او حال من المستتر فى عليم { إلا على الله رزقها } فكيف لا يعلم حالها وما يوافقها وما يخالفها { ويعلم مستقرها } محل قرارها من الدنيا او من الآخرة { ومستودعها } محلها الذى ينتقل منها من اصلاب الآباء وارحام الامهات ومن منازل الدنيا ومنازل الآخرة الى مستقرها فى الآخرة، ويجوز ان يكونا اسمى زمان او مصدرين، ويجوز اعتبار الاستقرار بالاضافة وكذلك اعتبار الاستيداع وحينئذ يكون كل من منازل الدنيا والآخرة مستقرا ومستودعا باعتبارين سوى المنزل الاخير من الآخرة لانه يكون مستقرا على الاطلاق { كل } من الدواب او من المستقر والمستودع { في كتاب مبين } هو القلم العالى او اللوح المحفوظ.

[11.7]

{ وهو الذي خلق السماوات والأرض } سماوات الارواح وارض الاشباح الملكوتية النوارنية والملكية الظلمانية والسفلية السجينية وسماوات عالم الطبع وارض ذلك العالم { في ستة أيام } قد مر تفسير الآية ووجه التقييد بستة ايام فى سورة الاعراف { وكان عرشه على المآء } عرش الرحمن مشيته التى هى فعله وكلمته والحق المخلوق به والولاية المطلقة والحقيقة المحمدية (ص) واضافته الاشراقية وهى اضافة الحق الى الخلق، ولها وجه الى الحق المطلق وبهذا الوجه تسمى عرشا ووجه الى الخلق وبهذا الوجه تسمى كرسيا، وهى بوجهها الاول ظهوره تعالى باسمائه وبوجهها الثانى ظهوره تعالى بافعاله اذا اعتبرت اضافتها الى الخلق كان حاملها اقرب الممكنات اليها، وهم اربعة فى النزول واذا اعتبر الصاعدون معها صاروا ثمانية

ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية

Неизвестная страница