يجعلها عامة، وأن يقال: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والمكان.
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾ مخوف بالنار الكفار، فالإنذار بالنار للكفار، والبشارة بالجنة للمؤمنين، لكن المقام هنا يقتضي الإنذار.
﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥)﴾ هذا حصر من أعظم أنواع الحصر، لأنه مبني على النفي والإثبات، النفي المؤكد بـ "مِنْ" ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ لأن "مِنْ" حرف جر زائد، والزائد يفيد زيادة المعنى في القرآن الكريم، وقوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ﴾ أي: ما من معبود حقّ إلا الله، وإلا فهناك آلهة تعبد لكن ليست بآلهة حقًا، بل هي أسماء سماها أصحابها ما أنزل الله بها من سلطان، ولهذا لا يعبدونها العبادة الحقة. إذا أصابهم الضر يدعون الله وحده، وهم بلسان حالهم يشهدون بأن هذه الأصنام التي يعبدونها ليست آلهة.
﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥)﴾ أي: ما من إله حق إلا الله خالق السماوات والأرض ﷿، الواحد الذي لا شريك له، القهار الذي لا غالب له، بل هو قاهر لخلقه. والقهار هنا يجوز أن يكون التضعيف فيها للنسبة، ويجوز أن يكون التضعيف فيها للتكثير فتكون صيغة مبالغة، ويمكن أن نقول: إنها للأمرين جميعًا، فالله تعالى من صفاته اللازمة له أنه قهار، ولكثرة مَنْ يقهرهم مِن الجبابرة يكثر قهره، فتكون هذه للنسبة وللتكثير الذي يسمى المبالغة.
وقوله تعالى. ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ رب: هذه بدل من ﴿اللهُ﴾ ويجوز أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: هو رب.
1 / 226
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾