﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ سبق الكلام عليهما كثيرًا.
وقوله: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: من المخلوقات العظيمة التي نعلمها والتي لا نعلمها. وقد سبق لنا أن بيّنا أن كون الله تعالى يجعل ما بين السماوات والأرض قسيمًا للسماوات والأرض يدل على عظم ما بينهما من المخلوقات التي لم نصل إلى الآن إلى غايتها.
وقوله: ﴿الْعَزِيزُ﴾ قال المؤلف: [الغالب على أمره] وهذا أحد معاني العزيز، لأن العزيز له ثلاثة معانٍ: العزيز بمعنى ذي القدر والشرف، والعزيز بمعنى القهر والغلبة، والعزيز بمعنى الذي يمتنع أن يناله السوء، مأخوذ من أرض عزاز، أي: صلبة لا تؤثر فيها الفؤوس. إذًاا لعزة لها ثلاثة معانٍ: عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع، أي: يمتنع أن يناله السوء ﷾.
وقوله: ﴿الْغَفَّارُ (٦٦)﴾ أي: الكثير المغفرة، ولنا أن نجعلها نسبة، أي: أنه موصوف بالمغفرة دائمًا فما أكثر مَنْ يغفر الله لهم، وما أكثر الذنوب التي يغفرها الله ﷿، وهنا قرن العزة بالمغفرة فاكسب معنى ثالثًا غير العزة والمغفرة، وهو أنه مع عزته وغلبته وقهره هو مع ذلك غفار بخلاف من يتصف بالعزة من المخلوقين فإنه في الغالب تكون عزته تغلب مغفرته، أو من اتصف بالمغفرة فتجد عنده ضعفًا وليس عنده عزة، فإذا اجتمعت العزة والمغفرة حصل من ذلك معنى مركب من اجتماعها، وهو أكمل مما لو انفرد أحدهما، ولا شك أن غلبة المغفرة على العزة فيها نقص، وغلبة العزة على
1 / 227
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾