يسمع ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات: ٥١ - ٥٧] أي: من المحضرين في العذاب كما أنت محضر في العذاب.
١٤ - ومن فوائد هذه الآية: قصور عقل أهل النار حيث قالوا: ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢)﴾ لأنهم إذا لم يروهم الآن فهم إما إنهم ليسوا في النار، وإما إن هؤلاء قد زاغت أبصارهم، وقد صرحوا بذلك في قولهم: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (٦٣)﴾ فيقال: إن الواقع أنكم الآن مقصرون إما في الدنيا وإما في الآخرة، إن كنتم اتخذتموهم سخريًا فهذا تقصير في الدنيا، وإن كانت أبصاركم زاغت عنهم فهذا قصور في الآخرة.
١٥ - ومن فوائد هذه الآيات: أن هذا الخصام الذي يقع بين أهل النار حق لقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾ ويتفرع عن هذه الفائدة: أنه يجب على كل أحد أن لا يغتر بالسادة والمتبوعين، بل يكون همه نفسه.
ثم أمر الله رسوله محمدًا ﷺ يقول لكفار مكة: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾ ﴿قُلْ﴾ لا شك أن الخطاب للرسول ﷺ، وأنه من الخطاب الخاصّ به، لأن الإنذار الذي هو إنذار الرسالة خاص بالرسول ﷺ، وقول المؤلف: [﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة] وجه التخصيص أن هذه السورة مكية قبل أن يهاجر النبي ﷺ، فيكون الخطاب الموجه إليه بالإعلام بأنه منذر خاصّ بأهل مكة، ولكنه يقال: إن الأولى أن
1 / 225
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾