أما نساء الدنيا فإن بعض النساء إذا خرجت إلى السوق أخذت تنظر إلى الرجال، وتقارن بين هذا الرجل وبين زوجها، وكذلك الرجل إذا خرج إلى السوق فبعض الرجال يتطلع إلى النساء ويقارن بين مَن يرى من النساء وبين زوجته، وتجده إذا وجد من النساء من هي أجمل من امرأته انشغل قلبه بها، وأعرض عن امرأته، وزهد فيها، ولهذا كان من الحكمة العظيمة وجوب ستر الوجه لأن الرجل إذا لم ير وجه المرأة لم يتغير نظره بالنسبة إلى امرأته، لكن إذا رأى امرأة كالشمس، وزوجته على خلاف ذلك، تعلق قلبه بهذه المرأة التي كالشمس، وزهد في امرأته.
﴿أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ يعني أنهن على سن واحدة شابات بنات ثلاث وثلاثين سنة. كذلك أهل الجنة يدخلون الجنة وهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة، ولا يتغير أحد منهم، يبقى على ما هو عليه، وكونهن أتراب يقال: إنهن أتراب في السن، وأتراب في الجمال، وفي كل شيء، لئلا يميل الإنسان إلى من فاقت غيرها، ويكون نظره إليهن على حد سواء.
قال الله تعالى: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قال المؤلف: في القراءات في ﴿تُوعَدُونَ﴾ [بالغيبة والخطاب التفاتًا]، الخطاب (ما توعدون)، والغيبة (ما يوعدون)، والقراءتان سبعيتان قال المؤلف: [التفاتًا] أيهم الذي فيه التفات الغيبة أم الخطاب؟ قال تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ لهم غيبة ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١)﴾ يدعون غيبة ﴿وَعِنْدَهُمْ﴾ غيبة إذًا
1 / 207
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾