أنواع كثيرة، وكذلك أعيان كثيرة. لو تطلب أيّما تطلب حصل لك. ﴿وَشَرَابٍ (٥١)﴾: هذا الشراب بيَّن الله أنواعه وأجناسه بأنه أربعة ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] هذه أربعة أنواعٍ من شراب الجنة، ولكن هذه الأصناف تختلف عما في الدنيا اختلافا عظيمًا، أي: فلا تظن أن الماء كالماء الذي في الدنيا، أو أن العسل كالعسل الذي في الدنيا، أو أن اللبن كاللبن الذي في الدنيا، أو أن الخمر كالخمر الذي في الدنيا، بل تختلف اختلافًا عظيمًا لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ولو كان لا يختلف لكنا نعلم هذا، وقال الله تعالى في الحديث القدسي: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (^١) اللهم اجعلنا من أهلها.
﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال المؤلف: [حابسات العين على أزواجهن] قاصرات الطرف، أي: حابسات، والطرف: النظر، أي: أنهن يقصرن النظر على أزواجهن. هذا معنى من المعاني. والمعنى الثاني: قاصرات طرف أزواجهن فلا ينظر أزواجهن إلى غيرهن، والفرق بينهما ظاهر، ولكن اللفظ صالح للأمرين، فهن قاصرات طرفهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن، وهن قاصرات طرف أزواجهن، فلا ينظر أزواجهن إلى غيرهن.
(^١) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة (٣٢٤٤)، ومسلم، كتاب الجنة (٢٨٢٤).
1 / 206
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾