قال: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾ وهبنا: أعطينا. ووصف الله ذلك بأنه هبة، لأنه محض فضل منه لا يحتاج منا إلى شيء. قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠] إذًا وهبنا لداود: أعطيناه هبة فضلًا منا.
وقوله: ﴿سُلَيْمَانَ﴾ لم ينوّن، لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية، ولزيادة الألف والنون.
وداود: ممنوع من الصرف للعجمية والعلمية. قال المؤلف: [﴿سُلَيْمَانَ﴾ ابنه]، من أين عرف المؤلف أنه ابنه؟ ألا يجوز أن يكون المراد وهبنا لداود سليمان يعني خادمه؟ الجواب: لا؛ لأنّ الله ﷾ سمّى الأولاد هبةً في قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾ يعني: يصنِّفهم ذكرانًا وإناثًا ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠].
قال: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ أي: سليمان، ونعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح، والجملة أُتي بها للمدح والثناء، وعلى نقيضها (بئس) فإنهّا كلمة لإنشاء الذمّ.
وقوله: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ المعروف أنّ (نعم أو بئس) تحتاج إلى فاعل، ومخصوص بالمدح في (نعم)، والذم في (بئس)، ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ العبد: هو الفاعل، نعم في الماضي والعبد فاعل والمخصوص بالمدح: إمّا أن نقدره اسمًا ظاهرًا، أو ضميرًا.
1 / 148
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾