379

Тафсир Аль-Усаймин: Истории

تفسير العثيمين: القصص

Издатель

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

الآية (٨٥)
* * *
* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [القصص: ٨٥].
* * *
قال المُفَسِّرُ ﵀: [﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أنزَلَهُ ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إِلَى مَكَّةَ وَكَانَ قَدِ اشْتَاقَهَا ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّارِ مَكَّةَ لَهُ: إِنَّكَ فِي ضَلَالٍ، أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى، وَهُمْ فِي ضَلَالٍ، وَأَعْلَمُ بِمَعْنَى عَالِمٍ].
قَوْلُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ﴾ وَهُوَ اللَّهُ، وهذا وعدٌ محقَّق ببيان الشاهد ليُقاس عليه الغائب؛ فَإِنَّ فَرْضَ الْقُرْآنِ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ ثابتٌ محقَّق، وَرَدَّهُ ﴿إِلَى مَعَادٍ﴾ موجود، وليس مشهودًا، فَأَرَادَ أَنْ يُحَقِّقَ الموجودَ بالمشهودِ.
قَوْلُه تعالى: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ هنا لَمْ يَقُلْ ربنا ﷿: (إِنَّ اللَّهَ رادُّكَ إلى مَعاد)، بَلْ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ لأن فَرْضَ الْقُرْآنِ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ مُتيقَّن، فأراد ﷾ أَنْ يُثبت الموجود بالمشهود؛ فَإِنَّ فَرْضَ القرآن مشهود معلوم، وَرَدَّهُ إِلَى مَعَاب موجودٌ غيرُ مشهود، ولكنه حَقَّقَ ذلك الموجودَ بالمشهود.
قال المُفَسِّرُ ﵀ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾: [أَنْزَلَهُ]، وَهَذَا أَحَدُ

1 / 383