وقوله تعالى: ﴿مَاذَا﴾: (ما) أَعْرَبَها على أنَّها غير مُلغَاة، ويَجوز إلغاؤُها، بل قد يُقَال: إن إلغاءَها أَوْلى؛ لأنك إذا ألغَيتَها جعَلْت ﴿مَاذَا﴾ مَفعول مُقدَّم لِـ ﴿خَلَقَ﴾ وحِينئذ لا نَحتاج إلى هذا، والأصل عدَمُ الحذْف، وإلغاؤُها لَه وجهان: إمَّا أن تَكون (ما) اسمَ استِفهام و(ذا) زائِدة، أو تَقول: (ماذا) جميعًا اسمُ استِفْهام.
وقوله تعالى: ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: مَن سِوى اللَّه ﷿، وهذا التَّحَدِّي وكلُّ تحَدِّ في القرآن لا يُمكِن أن يَكون مَوجودًا؛ لأنَّه لو كان الشيء مُمكِنًا لكان التَّحدِّي لَغوًا لا فائِدةَ فِيه.
قال المُفَسِّر ﵀: [﴿بَلِ﴾ للانتِقال ﴿الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ بَيِّن بإِشْراكِهم وأنتم مِنْهم] يَعنِي: أنَّ الأمرَ واضِحٌ، وأنَّه لا خالِقَ إلَّا اللَّه تعالى، وأنه لا يُمكِن أن يُوجَد أحَد يَخلُق، ولكن استِمْرار المُشرِكين في شِرْكهم يُعتَبَرُ ظُلمًا وضلالًا مُبِينًا؛ ولهذا قال تعالى: ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ﴾ أي: المُشرِكون الذين أَشرَكوا مع اللَّه تعالى في العِبادة مع أنَّهم مُؤمِنون بأنَّه لا شريكَ له في الخَلْق.