وقوله ﷾: ﴿فَأَرُونِي﴾ قال ﵀: [يا أهلَ مَكَّةَ] بِناءً على أنَّ كُلَّ خِطاب في سُورةٍ مَكِّيَّة يَتعَلَّق بالكُفَّار فالمُراد به أهلُ مكَّةَ، والصواب: أنَّه عامٌّ؛ ويُمكِن حتى الآنَ أن نَقول بهذا التَّحدِّي في عصرِنا الحاضِر، والأَمْر هنا في قوله تعالى: ﴿فَأَرُونِي﴾ لِلتَّعجيز والتَّهديد.
وقول المُفَسِّر ﵀: [﴿مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ غيرِه؛ أي: آلهَتِكم حتى أَشرَكْتُموها به تعالى] يَعنِي: أَروني ماذا خَلَقوا، فإذا أَرَيْتُموني أنَّها خَلَقَت شيئًا، فإنَّه قد يَكون عُذْرًا لكم في تَشْرِيكِها مع اللَّه تعالى في العِبادة، أَمَا والأمر ليس كذلك ولا يُمكِن أن يُوجَد خَالِقٌ سِوى الربِّ ﷿، فإنه لا يَجوز أن يُعْبَد معه غيرُه؛ لأنَّه إذا أَقرَرْتم بأنه لا خالِقَ إلَّا اللَّه تعالى يَجِب أن تُقِرُّوا بأنَّه لا مَعبودَ إلَّا اللَّه تعالى، وأنه كما أَقرَرْتم بالربوبية يَجِب أن تُقِرُّوا بِالأُلُوهِيَّة.