الْفَائِدَة الأُولَى: الاستِدلال بِتوحيد الرُّبوبية على توحيد الأُلوهية، لِقولِه تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾، يَعنِي: مَخْلُوقَه، وهم يُقِرُّون بأنه خَلْقُ اللَّه تعالى، فإذا أَقَرُّوا به يَلزَمُهم الإقرار بِتوحيد الأُلوهية، وعلى هذا فنَقول: يُؤخَذ مِن هذه الآية الاستِدلالُ بتوحيدِ الربوبية على تَوحيد الأُلُوهية، ولهذا نَظَائِرُ في القرآن؛ مِنها قوله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]، فقال تعالى: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ كأنَّه يَسْتَدِلُّ بكَونِه ربًّا خالِقًا على أنَّه يَجِب أن تَكُون العِبَادَةُ لَه وَحْدَه، وهذا دَلِيلٌ عَقْليٌّ مُلْزِم.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: الاسْتِدْلَال بالأظْهَر على ما يُنْكِره الخَصْم، فإنَّ هَذَا اسْتِدْلال بأمْر ظاهِر وَاضِح على أمرٍ يُنكِرُه الخَصم، وهو إنكار انفِراد اللَّه تعالى بالأُلُوهِيَّة.