919

Физика из Книги исцеления

الطبيعيات من كتاب الشفاء

Регионы
Иран

وأما النبات البقلى فكثير منه لا ساق له منتصب ولا مستند ، إنما (1) هو ورق لا غير وأصل كالخس والحماض والسلق. وذلك بحسب (2) أغراض للطبيعة (3) تجتمع مع اقتضاء (4) المواد وطاعتها ، ومع مصالح تنضم إلى الأغراض يحتاج إليها (5) فى الأغراض. فإن من النبات ما الغرض الطبيعى فى عوده وساقه ، ومنه ما هو فى أصله ، ومنه ما هو فى غصنه ، ومنه ما هو فى قشره ، ومنه ما هو فى (6) ثمره وورقه ، ومنه ما للطبيعة فى كل جزء منه غرض ، أو فى بعضه. وإذا وقف الغرض على شىء واحد من هذه الجملة ، وكانت المادة المحتاجة فى تكوينه لا يضطر جذبها (7) إلى استصحاب فضل عليها ، وكان تكوين (8) ذلك النبات لا يحوج إلى حدوث أعضاء له غير (9) الغرض ، قنعت الطبيعة بتكوين المقصود. وإلا لم يكن بد من تكون غيره معه. إما لضرورة ، (10) وإما لمصلحة.

ولما كان الشىء الصلب لا يجد غذاء شبيها به دفعة بلا تدريج ، لأن الغذاء كما علمت يجب أن يكون رطبا ، حسن القبول للتشكيل ، (11) فبينه وبين الصلب مدة ودرجات ؛ (12) فلم يكن بد من أن يكون بين الغذاء وبين الخشبية من الأشجار جرم (13) أسخف جوهرا ، يسهل (14) فيه نفوذ الغذاء إلى أجزاء المغتذى ؛ ووجب أن يمتد فى جميعه امتداد المخ فى العظام ، ووجب أن يقع فى الوسط لتكون القسمة الصادرة عنه عادلة. وهذا هو اللباب الموجود فى الأشجار الخشبية.

وأما الأشجار الخرعة الضعيفة القوام المتخلخلة الحجم ، فإنها لا تحوج إلى ذلك. وما كان غرض الطبيعة فيه منه أن يعظم حجمه ويطول قده فى مدة قصيرة ، امتنع أن يكون صلبا. فإن الصلب يحتاج إلى مادة عاصية ومدة طابخة ؛ والتصرف فى مثلها يحوج إلى طول زمان. فكان غير صلب ، (15) بل متخلخلا رطبا (16) خفيفا. وكل ما كان منها أطول

Страница 16