Шарх Талвих
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
وقال في الأسرار إن كثيرا من مشايخنا يظنون أن المأمور به الوضوء يتأدى بغير نية وذلك غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير النية ليس بعبادة لكن العبادة متى لم تكن مقصودة سقطت لحصول المقصود بدون العبادة كالسعي إلى الجمعة فإن المقصود هو التمكن من الجمعة بالحصول في المسجد فإن قيل فينبغي أن تشترط النية في مسح الرأس; لأن التطهير بمجرد الإصابة غير معقول أجيب من وجوه: الأول أن الطهارة طهارة غسل فألحق الجزء بالكل والقليل بالكثير ، وأما المسح فملحق بالغسل تيسيرا فإن قيل غسل الأعضاء الأربعة غير معقول قلنا لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعا للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني والحيض.
وأما المسح فملحق بالغسل تيسيرا جواب عن سؤال مقدر هو أنكم قلتم إن الغسل تطهير معقول فلا يحتاج إلى النية لكن مسح الرأس تطهير غير معقول فيجب أن يحتاج إلى
...................................................................... ..........................
وخص الرأس بذلك لما في غسله من الحرج. الثاني أن المسح خلف عن الغسل دفعا للحرج فيعتبر فيه حكم الأصل وهو الاستغناء عن النية. الثالث أن الإصابة جعلت بمنزلة الإسالة في إزالة الحدث وإفادة التطهير لما في المزيل من القوة لكونه مطهرا طبعا وفي النجاسة من الضعف لكونها حكمية بخلاف الخبث فإنه نجاسة حقيقية عينية وخص الرأس بذلك تيسيرا ودفعا للحرج.
فإن قيل هب أن تطهير النجاسة الحكمية بالماء معقول لكنه لا يفيد استغناء الوضوء عن النية; لأن الوضوء عبارة عن غسل الأعضاء الثلاثة مع مسح الرأس وهذا هو المراد بغسل الأعضاء الأربعة على طريقة التغليب, وهذا غير معقول; لأن المتصف بالنجاسة الحكمية أعني بالحدث جميع البدن بحكم الشرع فإزالتها والتطهر منها بغسل الأعضاء الذي هو أقل البدن خصوصا الذي هو غير ما تخرج عنه النجاسة الحقيقية المؤثرة في ثبوت النجاسة الحكمية ليست بمعقولة فيجب أن لا تحصل بدون النية كالتيمم أجيب بأنا لا نسلم أن الاقتصار على الأعضاء الأربعة غير معقول فإن دفع الحرج إسقاط باقي الأعضاء في الحدث الذي يعتاد تكرره ويكثر وقوعه والاكتفاء بالأعضاء التي هي بمنزلة حدود الأعضاء ونهايتها طولا وعرضا أو بمنزلة أصولها وأمهاتها لكونها مجمع الحواس ومظهر الأفعال مع أنها مظنة لإصابة النجس ومئنة لسهولة الغسل أمر معقول الشأن مقبول الأذهان فيستغنى عن النية واحتراز بالمعتاد عما يوجب الغسل كالمني والحيض فإنه قليل الوقوع فلا حرج في غسل جميع البدن على ما هو الأصل فلا يكتفى بالبعض.
Страница 207