634

Шарх Талвих

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "الوضوء والتيمم طهارتان" نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى في اشتراط النية في الوضوء أن الوضوء والتيمم طهارتا صلاة فكيف افترقتا ولما كان واضحا بينا أن مراده بإنكار الافتراق وجوب استوائهما في اشتراط النية صرح به المصنف رحمه الله تعالى ونوقض بتطهير البدن والثوب عن النجاسة الحقيقية فإنه لا يشترط فيه النية فلا بد في التقصي عن المناقضة بأن يقال المراد بهما تطهير حكمي أي تعبدي غير معقول المعنى; لأن معنى التطهير إزالة النجاسة وليس على أعضاء المتوضئ نجاسة تزال ولهذا لا يتنجس الماء بملاقاته وإنما عليه أمر مقدر اعتبره الشارع مانعا لصحة الصلاة عند عدم العذر وحكم بأن الوضوء يرفعه فتشترط النية تحقيقا لمعنى التعبد بخلاف تطهير الخبث فإنه حقيقي لما فيه من إزالة النجاسة بالماء سواء نوى أو لم ينو فيقول المعترض: إن أردتم أن نفس التطهير أي رفع الحدث وإزالته بالماء حكمي غير معقول فممنوع كيف والماء مطهر بطبعه كما أنه مرو, وقد خلقه الله آلة للطهارة في أصله فيحصل به إزالة النجاسة حقيقية كانت أو حكمية نوى أو لم ينو بخلاف التراب فإنه في نفسه ملوث لا يصير مطهرا إلا بالقصد والنية وإن أردتم أن الوضوء تطهير حكمي بمعنى أنه إزالة نجاسة حكمية حكم النجاسة حكمية، أي حكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة فجعلها كالحقيقة فيزيلها الماء كما يزيل الحقيقية فهي غير معقولة لكن تطهيرها بالماء معقول بخلاف التراب فلا يحتاج إلى النية في ذلك بل في صيرورته قربة والصلاة تستغني عنها.

حكمي كالتيمم بخلاف تطهير الخبث فنقول نعم" أي الوضوء تطهير حكمي "بمعنى: النجاسة حكمية, أي حكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة فجعلها كالحقيقة فيزيلها الماء كما يزيل الحقيقية فهي غير معقولة" الضمير يرجع إلى النجاسة وهذا الجواب هو الذي أحاله في فصل شرائط القياس إلى فصل المناقضة "لكن تطهيرها بالماء معقول بخلاف التراب فلا يحتاج إلى النية في ذلك" أي في التطهير فيحصل الطهارة سواء نوى أو لم ينو "بل في صيرورته قربة" أي يحتاج إلى النية في صيرورة الوضوء قربة "والصلاة تستغني عنها" أي عن صيرورة الوضوء قربة كما في سائر شرائط الصلاة بل تحتاج إلى كون الوضوء طهارة

...................................................................... ..........................

بها الشارع في حق جواز الصلاة بمعنى أنها مانعة له كالنجاسة الحقيقية فمسلم لكنه لا يوجب اشتراط النية في رفعها وإزالتها بالماء الذي خلق طهورا فإنه أمر معقول ولما كان لهم في اشتراط النية طريقة أخرى وهي أن الوضوء قربة أي عبادة لما فيه من تعظيم الرب بامتثال الأمر ومن استحقاق الثواب بدلالة قوله عليه الصلاة والسلام: "الوضوء على الوضوء نور على نور" وكل قربة فهي مفتقرة إلى النية تحقيقا لمعنى الإخلاص وقصد التقرب إلى الله تعالى وتمييزا للعبادة على العادة.

أشار إلى الجواب بأنه إن أريد: كل وضوء قربة, فهو ممنوع فإنه من الوضوء ما هو مفتاح للصلاة فقط بمنزلة غسل البدن عن الخبث وإن أريد البعض فلا نزاع في أنه محتاج إلى النية فإن الوضوء لا يصير قربة بدون النية لكن صحة الصلاة لا تتوقف على وضوء هو قربة بل على تطهير الأعضاء المخصوصة عن الحدث ليصير العبد به أهلا للقيام بين يدي الرب فإن قلت هو مأمور بالغسل وهو فعل اختياري مسبوق بالقصد فلا يحصل الامتثال بالانغسال من غير قصد منه وأيضا قولنا إذا أردت الدخول على الأمير فتأهب, معناه تأهب له فيكون معنى الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضئوا لذلك قلت لا كلام في أن الإتيان بالوضوء المأمور به لا يحصل بدون النية لكن صحة الصلاة لا تتوقف عليه; لأن الوضوء غير مقصود وإنما المقصود حصول الطهارة وهي تحصل بالمأمور به وغيره; لأن الماء مطهر بالطبع بخلاف التراب فلا يصير مطهرا إلا بالشرط الذي ورد به الشرع وهو كونه للصلاة كذا في مبسوط شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

Страница 206