636

Шарх Талвих

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله : "واعلم" حاصل هذا الكلام بيان المنافاة بين كلامي فخر الإسلام رحمه الله تعالى وصاحب الهداية في هذا المقام وإيراد الإشكال على كل من الكلامين ثم دفع المنافاة وحل الإشكال, أما المنافاة فلأنه ذكر فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن تغير وصف محل الغسل وانتقاله من الطهارة إلى الخبث غير معقول وذكر صاحب الهداية أن تأثير خروج النجاسة في زوال الطهارة معقول, وأما ورود الإشكال على كلام فخر الإسلام رحمه الله تعالى فلأنه يوجب أن لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين في الحكم بكون الخارج النجس منه سببا للحدث; لأن من شرط القياس أن يكون حكم الأصل معقول المعنى, وأما على كلام صاحب الهداية فلا يوجب صحة قياس سائر المائعات على الماء في رفع الحدث كما يصح قياسها عليه في رفع الخبث إذ لا مانع سوى عدم معقولية النص, وأما وجه الجمع بين الكلامين ودفع المنافاة فهو أن مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى بعدم معقولية زوال الطهارة عن محل الغسل أن العقل لا يستقل بإدراك ذلك من غير ورود النية كالتيمم فأجاب بأن مسح الرأس ملحق بالغسل ووظيفة الرأس كانت هي الغسل لكن لدفع الحرج اقتصر على المسح فيكون خلفا عن الغسل فاعتبر فيه أحكام الأصل "فإن قيل غسل الأعضاء الأربعة غير معقول" هذا إشكال على قوله: لكن تطهيرها بالماء معقول "قلنا لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعا للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني والحيض" أي لما اتصف البدن بالنجاسة بحكم الشرع وجب غسل جميع البدن; لأن الشرع لما حكم بسراية النجاسة وليس بعض الأعضاء أولى بالسراية من البعض وجب غسل جميع البدن لكن سقط البعض في المعتاد دفعا للحرج وبقي غسل الأطراف الأربعة التي هي أمهات الأعضاء فلا يكون غسل الأعضاء الأربعة غير معقول فلا تجب النية واعلم أن الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى ذكر أن تغير وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول وقوله في التنقيح فهي غير معقولة إشارة إلى هذا ويرد عليه أنه لما كان غير معقول لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين في هذا الحكم وقد ذكر في الهداية أن مؤثرية خروج النجاسة في زوال الطهارة أمر معقول فعلى تقدير الهداية لا يرد هذا الإشكال لكن يرد عليه إشكال آخر وهو أنه لما كان هذا الحكم معقولا ينبغي أن يقاس سائر المائعات على الماء في تطهير الحدث كما قد قيس في تطهير الخبث. وجوابه أنه إنما قيس في الخبث باعتبار أنها قالعة لا باعتبار أنها مطهرة فلا يقاس في الحدث واعلم أنه يمكن التوفيق بين قول فخر الإسلام رحمه الله تعالى وصاحب الهداية أن مراد فخر الإسلام رحمه الله تعالى بكونه غير معقول أن العقل لا يستقل بدركه, ومراد صاحب الهداية بكونه معقولا أنه إذا علم أن هذا الوصف قد وجد وأن الشرع قد حكم بهذا الحكم يحكم العقل بأن هذا الحكم إنما هو لأجل هذا الوصف, وشرط صحة القياس كون الحكم معقولا بهذا المعنى وهو أعم من الأول فاندفع عن قول فخر الإسلام رحمه الله تعالى ما ذكرنا من الإشكال وهو أنه يلزم أن لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين

...................................................................... ..........................

الشرع إذا لا يعقل أن تنجس اليد أو الوجه بخروج النجاسة من السبيلين, ومراد صاحب الهداية بمعقولية أن الشارع لما حكم بزوال الطهارة عن البدن عند خروج النجس من السبيلين أدرك العقل أن هذا الحكم إنما هو لأجل هذا الوصف وأنه ليس بتعبد محض لا يقف العقل عن سببه, ولا منافاة بين عدم استقلال العقل بدرك شيء, وبين إدراكه إياه بمعونة الشرع وبعد وروده.

Страница 208