شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Издатель
مدار الوطن للنشر
Издание
الأولى
Год публикации
1427 AH
Место издания
الرياض
Ваши недавние поиски появятся здесь
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Мухаммад ибн Салих аль-Усейминشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Издатель
مدار الوطن للنشر
Издание
الأولى
Год публикации
1427 AH
Место издания
الرياض
يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها(١)؛ فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم
(١) قوله رحمه الله: ((لا قيام للدِّين ولا للدُّنيا إلا بها)) أهم شيء هو قيام الدِّين؛ وإذا قام الدِّين قامت الدُّنيا، وإلا حتى البلاد الكافرة الآن لابد أن يؤمِّروا أحدًا عليهم، ولا يمكن أن تستقيم الأحوال بدون أمير، ولا يمكن أيضًا أن تستقيم الأحوال بأمير لا إمرة له ولا طاعة له.
ولهذا نُنْكر أشدَّ الإنكار على الذين يَدْعُونَ إلى منابذة الحكّام وعدم السمع والطاعة لهم، حتى لو كان الأمراء فساقًا أو لهم معاصٍ عظيمة أو لهم ظلم، فإن طاعتهم واجبة والخضوع لأمرهم واجب، إلا في شيء واحد، وهو: أن يأمروا بمعصية، فهؤلاء لا سمع لهم ولا طاعة، لكن مهما فسقوا في أنفسهم وظلموا الخلق، فالواجب طاعتهم والسمع لهم، وعدم منابذتهم؛ لما يترتب على منابذتهم وعصيانهم والتمرّد عليهم من المفاسد العظيمة، فلابد من أمير ولابد من إمرة، ولابد من اعتقاد إمْرَتِه وأنَّه واجب السمع والطاعة، لابد من هذا.
تصور أن يكون هناك أمير ليس له إمرة، بمعنى أنه ليس قادرًا على الأمر والنهي والتوجيه والتنفيذ؛ إذًا يضيع الناس.
ولو كان أمير له إمرة وقوة، لكن يُنَابَذ ويُعْصَى ويُتَمَرَّد عليه، فلا فائدة، بل هذا شر كبير، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الأمة بمثل هذا؛ ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالسمع والطاعة للأمراء، وإن ضربوا ظهورنا وأخذوا أموالنا، وإن لم يعطونا حقنا؛ فإن الواجب =
447