437

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Издатель

مدار الوطن للنشر

Издание

الأولى

Год публикации

1427 AH

Место издания

الرياض

وتحريم تطفيف المكيال والميزان (١) ووجوب الصدق والبيان(٢)، وتحريم الكذب والخيانة والغش(٣)، وأن جزاء القرض الوفاء


(١) ((تحريم تطفيف المكيال والميزان)): هذا من العدل؛ لأنك إذا قلت: الصاع بدرهم، فأعطاك الدرهم تامًا، يجب عليك أن تعطيه الصاع تاماً؛ أما أن تطفف فهو جور خلاف العدل؛ وقد توعد الله سبحانه وتعالى المطففين: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ(٢)﴾ [المطففين: ٢]، يأخذون حقهم كاملاً ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾، يعني: كالوا لهم، ﴿أَوَ وَّزَنُوهُمْ﴾ يعني: وزنوا لهم ﴿يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] وهذا من أشد ما يكون من الظلم.

(٢) ((وجوب الصدق والبيان)):الصدق: في وصف السلعة، مثلاً يقول البائع: صفتها كذا وكذا وهو كاذب، فهذا كلٌّ يعرف أنه ظلم، أو يقول: سيمت بعشرة وهو كاذب، فكل يعرف أنه ظلم. كذلك البيان: إذا كان فيه عيب يبين، يقول: فيها العيب الفلاني، فإن كتمه فهو ظلم؛ ومن الكتم ما يفعله بعض البائعين للسيارات: تجده يعلم أن فيها العيب الفلاني ثم يضعها تحت المكبرَّ ((الميكرفون)) ويقول: ليس لك إلا هذه الكفرات؛ هذا حرام، فإذا كنت تعلم العيب: عيِّنْه. ويدل على تحريم الأول: أن المشتري سوف يبذل فيها قيمة أكثر مما لو بين له العيب؛ لأنه يخاطر، فمثلاً: هذه السيارة سليمةً بعشرين ألفًا، ومعيبة بيِّن فيها العيب بعشرة آلاف.

(٣) ((تحريم الكذب والخيانة والغش)) فهذا واضح، كل يعرف أنه حرام.

428