فبمجرد أَن كَلمه فِي الْعَفو عَفا فَبلغ السُّلْطَان فَأمر بِالرجلِ فأحضر إِلَيْهِ فَقَالَ اصدقني مَا شَأْنك فَقَالَ نعم قتلت من أثبت عَليّ قَتله لكني كنت أَنا وَهُوَ على شرب فَأَرَادَ أَن يفجر بشريفة فمنعته فَلم يمْتَنع عَنْهَا إِلَّا بقتْله فَقتلته دفعا عَن الزِّنَا بهَا
فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان صدقت وَلَوْلَا ذَلِك مَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ يَقُول لي لَا تقتلوه
ثَالِثا اللَّائِق بِوَاجِب حَقهم وتعظيمهم وتوقيرهم والتأدب مَعَهم أَن ينزلُوا مَنَازِلهمْ وَأَن يعرف لَهُم شرفهم وَأَن يتواضع لَهُم فِي الْمجَالِس فَإِن لحبهم وإكرامهم أثرا بَينا
مِنْهُ مَا رَوَاهُ النَّجْم بن فَهد والمقريزي أَن بعض الْقُرَّاء كَانَ إِذا مر بِقَبْر تمرلنك قَرَأَ ﴿خذوه فغلوه ثمَّ الْجَحِيم صلوه﴾ الحاقة ٣٠ ٣١ الْآيَة وكررها قَالَ فَبينا أَنا نَائِم رايت النَّبِي ﷺ وَهُوَ جَالس وتمرلنك إِلَى جَانِبه قَالَ فنهرته وَقلت إِلَى هُنَا يَا عَدو الله وَأَرَدْت أَن آخذ بِيَدِهِ وأقيمه من جَانب النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ دَعه فَإِنَّهُ كَانَ يحب ذريتي فانتبهت فَزعًا وَتركت مَا كنت أقرؤه على قَبره فِي الْخلْوَة
وَأخْبر الْجمال المرشدي والشهاب الكوراني أَن بعض أَبنَاء تمرلنك أخبر أَنه لما مرض تمرلنك مرض الْمَوْت اضْطربَ فِي بعض الْأَيَّام اضطرابا شَدِيدا فاسود وَجهه وَتغَير لَونه ثمَّ أَفَاق فَذكرُوا لَهُ ذَلِك فَقَالَ إِن مَلَائِكَة الْعَذَاب أَتَوْنِي فجَاء رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم اذْهَبُوا عَنهُ فَإِنَّهُ كَانَ يحب ذريتي وَيحسن إِلَيْهِم فَذَهَبُوا
وَإِذا نفع حبهم هَذَا الظَّالِم الَّذِي لَا اظلم مِنْهُ فَكيف بِغَيْرِهِ