ولعل الفريق أمين معلوف كان هو الوحيد الذي نقل في كتابه معجم الحيوان (ص ٢٤٠) "النسك" من كتاب المخصص دون الرجوع إلى اللسان أو التاج (١). وأخشى أن يكون المعجم الكبير الذي يصدره مجمع اللّغة العربية بالقاهرة قد أثبت أيضًا "التك" في الجزء الثالث الذي يتضمّن حرف
التاء (٢).
وكان أولئك كان معذورًا، لأن كتاب المجرد لكراع لم يسمع له خبر بعد الزَّبيدي، إن صحَّ أنه اطلع عليه، وظلّ مجهولًا حتى أخرج الدكتور محمد أحمد العمري كتاب المنتخب لكراع، وبشر بعثوره على قطعة من كتاب المجرّد له، ثم أخرج السفر الأول منه سنة ١٤١٣ هـ.
ولا ريب أن النسخة التي طبع عنها كتاب المجرد مشحونة بالتصحيفات والتحريفات، ولكن لفظ "التسك" لا مجال في صحّتها لأدنى شك، فإنّ كراعًا أثبته في باب التاء وفصل تس. فهذا نصّ صريح على ضبط الحرفين الأول والثاني. وكراع هو الذي ينتهي إليه إسناد هذا اللفظ كما رأينا في نصّ اللسان، ولكن الكتاب الذي اعتمد عليه ابن سيده من مؤلفّات كراع لم يكن بكتاب المنضد أو المجرّد الذي اختصره من الأول. فإنه لو كان كذلك لدلّ ترتيب الكتاب على ضبط هذه الكلمة، ولصانها موقعها من أي تصحيف في فائها أو عينها.
وجملة القول أن الكلمتين: "النسك" بالنون، و"التك" بالتاء والكاف المضعفة لا أصل لهما. والثابت عن كراع إنما هو "التُّسك" بضم التاء وفتح السين، و"التُّسك" بضم التاء وسكون السين.
أما بعد، فإن الفضل في هذا التصحيح راجعٌ إلى الدكتور محمد أحمد العمري الذي تجرّد لتحقيق كتاب المجرّد، ولم يثن عزيمته ما تتّصف به نسخة
(١) معجم الحيوان للفريق أمين معلوف، دار الرائد العربي، بيروت.
(٢) وقد صدر الجزء الثالث، فوجدت فيه (٣: ٩٨) "التُّك" - كما خشيت - نقلًا عن كراع.
1 / 472
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني
(١٢) التسك والنسك والتك
(١٣) سواء السبيل إلى ما في العربية من الدخيل
(١٤) الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح للفراهي
بحوث ومقالات في اللغة والأدب وتقويم النصوص (مقالات محمد أجمل الإصلاحي) | Усуль