لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول
وظاهر أنّ هذا البيت مطلع القصدية، فتكلّم النمري في شرحه على هذا البيت وأشار إلى أن (تغدو) يروي بالغين المهملة والمعجمة، فانتقده الغندجاني، وأورد قصة الأبيات فقال:
(وكان من قصة هذا الشعر أنّه كان لمعن بن أوس صديق، وكان معن متزوّجًا بأخته، فاتّفق أنّه طلّقها وتزوّج أخرى، فآلى صديقه ألاّ يكلّمه أبدّا، فأنشأ معن يقول يستعطف قلبه عليه ويسترقّه له:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول
وهذا كما قال الآخر:
فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معًا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا
وفي أبيات معن ما يدلّ على القصّة التي ذكرتها لك، وهو:
فلا تغضبن أن تستعار ظعينة ... وترسل أخرى كلّ ذلك يفعل)
هذا نص الغندجاني. وبيّن جدًا أن الغندجاني أنشد البيت الأخير استدلالًا منه على سياقته لقصة الأبيات، فجاء التبريزي، ولخص كلامه، وجعله مدخلًا لهذا الحماسية في شرحه. فبعدما أثبت عبارة الإنشاد (وقال معن بن أوس) بدأ تمهيده قائلًا: (وكان له صديق وكان معن متزوجًا بأخته فاتّفق أنّه طلقها وتزوّج غيرها، فآلى صديقه أن لا يكلّمه أبدًا، فأنشأ معن يقول يستعطف قلبه ويسترقّه له، وفي الأبيات ما يدلّ على القصّة وهو قوله: فلا تغضبن ...) وأنشد البيت. وقد أحسن مصحّحو طبعة بولاق إذ لم يثبتوا هذا البيت بين القوسين- كعادتهم في الحماسيات- لكونه خارجًا من الحماسية.
وهذا التمهيد، كما ترى، منقول من الغندجاني ولكن التبريزي لم يشر إليه، وهو الذي ورد في نسخة دار الكتب التي اعتمدها محقّق الحماسة، في
1 / 279
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني