وأما من نسبها إلى (الشنفري) وجعله (ابن أخت تأبط شرًا) (رقم: ٧) فهذا باطل من وجوه، أشدّها: ان صحيح شعرتأبط شرًا، دالّ على أن الشنفري مات قبله، وأنه رثاه بقصيدة رواها أبو تمام في كتاب الوحشيات (رقم: ٢٠٨)، وأبو الفرج في الأغاني (٢١: ٨٩)، هذا على أننا لم نجد في كتاب آخر قط: أن الشنفري كان (ابن أخت تأبط شرًا) وأول ما وجدناه عند ابن برّي وهو متأخر جدًا، في القرن السادس الهجري، ولم ينقله عن أحد ولم ينسبه إلى سابق، ثم تابعه عليه صاحب الخزانة في القرن الحادي عشر، وكأنه خلط بين الأقوال، إذ رأى الشعر منسوبًا إلى (الشفنري) ومنسوبًا إلى (ابن أخت تأبط شرًا يرثيه)، ورأى في القصيدة قوله: (إن جسمي بعد خالي لخلّ) فقال: (يعني بخاله تأبط شرًا، فثبت أنه لابن أخته الشنفري). وفعل ابن بري ذلك ردًا على الجوهري (كما سلف رقم: ١) حين نسب الشعر إلى تأبط شرًا. أما ما جاء في (رقم: ٧) أيضًا من نسبة مثل هذا الخلط إلى ابن دريد، في لسان العرب مادة (خلل) فهو تصرّف معيب من صاحب لسان العرب، لأنه نقل نص ابن دريد في الجمهرة (١: ٦٩) وهو: (وروى البيت المنسوب إلى الشنفري أو تأبط شرًا) فكتب مكانه: (ابن أخت تأبط شرًا) فهذا شيء لا يعتد به.
لم يبق بعد ذلك إلا نسبتها إلى مجهول هو: (ابن أخت تأبط شرًا، يرثي خاله تأبط شرًا الفهملي، وكانت هذيل قتلته) وأقدم من قاله هو ابن عبد ربه الأندلسي (رقم: ٧): أو نسبتها إلى مسمى، وهو (ابن أخت تأبط شرًا، خاف بن نضلة، يرثي خاله، وكانت هذيل قتلته) وانفرد بهذه التسمية البكري (رقم: ٣، ٦) ... هذا على أني لم أجد من ذكر (خفاف بن نضلة) فيما بين يدي من الكتب، ولكن البكري الذي قال ذلك، على تأخر زمانه، كان جيد التحرّي شديد الاستقصاء). انتهى كلام الأستاذ محمود شاكر.
(١١٢) ف ٥٤ ص ١٠٩: نقل الغندجاني عن أبي الندى: (قال: ممّا يدلّ
1 / 273
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني