هذه العبارة في غاية الأهمية، فإنها رفعت نسب النسخة التي وصلتنا إلى أصل المؤلف فبينها وبين الأصل نسختان: الأولى ناسخها مجهول ولكن تاريخ نسخها معلوم وهو ٦٠٩ هـ، والثانية تاريخها مجهول ولكن ناسخها معلوم، وإن العثور على ترجمته سيفيدنا في معرفة زمن المؤلف، يقول المحقق (ص ١٤) "ولم يترك لنا الناسخ هذا أية إشارة تدلّ على العصر الذي نسخه فيه ولا يمهد لنا طريقًا يرشدنا إلى هذا العصر".
قلت: هذا الناسخ معروف، وقد ترجم له القفطي في إنباه الرواة (١) والسيوطي في بغية الوعاة (٢)، ومصدرهما جميعًا معجم السفر للحافظ أبي طاهر السلفي (٥٧٦ هـ) الذي جاء فيه: "سمعت أبا عبد الله بن الحسن بن عشير العبدري اليابسي النحوي بالثغر يقول: قرأت على أبي الحسين سليمان بن محمد بن طراوة السبائي المالقي النحوي بالأندلس، ولم أر مثله. وكان يعظمه جدًا. أبو محمد هذا كان مصدّرًا في جامع الإسكندرية لإقراء القرآن والنحو. وأنشدني كثيرًا من شعره. وتوفّي سنة ... وكان وصى بأن أصلي عليه، وكان يومًا باردًا، وقد وقع برد عظيم فصليت عليه، ودفن بمقبرة باب البحر، ولم يحضر كثير ناس، فالوحول تحول، ونزول الأمطار يمنع عن قضاء الأوطار" (٣).
اليابسي: نسبة إلى جزيرة اليابسة بالأندلس، وفي شرقيها جزيرة ميورقة، وأقرب بر إليها مدينة دانية (٤).
(١) إنباه الرواة على أنباه النحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ١٤٠٦ هـ ٢: ١١٥.
(٢) بغية الوعاة ٢: ٣٨.
(٣) معجم السفر، تحقيق شير محمد زمان، مجمع البحوث الإسلامية، إسلام آباد، ١٩٨٨ م ص ١٥٠.
(٤) انظر الروض المعطار في خبر الأقطار للحميري، تحقيق إحسان عباس، مكتبة لبنان، ١٩٨٤ م، ص ٦١٦.
1 / 144
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني