Равдат ат-Талибин
روضة الطالبين وعمدة المفتين
Редактор
زهير الشاويش
Издатель
المكتب الإسلامي
Издание
الثالثة
Год публикации
1412 AH
Место издания
بيروت
الْقَضَاءُ. هَذَا إِذَا تَنَاوَلَ الدَّوَاءَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَعَلِمَ أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ، وَعَلِمَ أَنَّ الشَّرَابَ مُسْكِرٌ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَ الشَّرَابِ مُسْكِرًا أَوْ كَوْنَ الدَّوَاءِ مُزِيلًا، فَلَا قَضَاءَ، كَالْإِغْمَاءِ. وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَهُ مُسْكِرٌ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُسْكِرُ، وَجَبَ الْقَضَاءُ، لِتَقْصِيرِهِ. وَلَوْ وَثَبَ مِنْ مَوْضِعِ لِحَاجَةٍ فَزَالَ عَقْلُهُ، فَلَا قَضَاءَ. وَإِنْ فَعَلَهُ عَبَثًا وَجَبَ الْقَضَاءُ.
فَرْعٌ
لَوِ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ وَأَسْلَمَ، وَجَبَ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ وَمَا قَبْلَهَا، تَغْلِيطًا عَلَيْهِ. وَلَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ وَجَبَ قَضَاءُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا السُّكْرُ. وَفِيمَا بَعْدَهَا مِنْ مُدَّةِ الْجُنُونِ وَجْهَانِ:
الْأَصَحُّ: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَلَوِ ارْتَدَّتْ ثُمَّ حَاضَتْ، أَوْ سَكِرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ لَمْ تَقْضِ أَيَّامَ الْحَيْضِ. وَلَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً حَتَّى حَاضَتْ، لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَضَاءُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً حَتَّى أَلْقَتْ جَنِينًا وَنَفَسَتْ لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ.
وَالْحَاصِلُ، أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّرْكِ، لَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقَضَاءِ. فَإِذَا لَمْ يُؤْمَرُ كَانَ تَخْفِيفًا. وَمَنْ أُمِرَ بِالتَّرْكِ، فَامْتَثَلَ الْأَمْرَ لَا يَتَوَجَّهُ أَمْرُهُ بِالْقَضَاءِ إِلَّا لِحَائِضٍ، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِتَرْكِ الصَّوْمِ وَبِقَضَائِهِ. وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ.
1 / 191