Равдат ат-Талибин

روضة الطالبين وعمدة المفتين

Редактор

زهير الشاويش

Издатель

المكتب الإسلامي

Издание

الثالثة

Год публикации

1412 AH

Место издания

بيروت

Регионы
Сирия
•
Империя и Эрас
Мамлюки
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ
مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْفَضْلِ وَالطَّوْلِ وَالْمِنَنِ الْجِسَامِ، الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا جَزِيلَ نِعَمِهِ وَأَلْطَافِهِ الْعِظَامِ، وَأَفَاضَ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائِنِ مُلْكِهِ أَنْوَاعًا مِنَ الْإِنْعَامِ، وَكَرَّمَ الْآدَمِيِّينَ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنَامِ، وَجَعَلَ فِيهِمْ قَادَةً يَدْعُونَ بِأَمْرِهِ إِلَى دَارِ السَّلَامِ، وَاجْتَبَى مَنْ لَطَفَ بِهِ مِنْهُمْ فَجَعَلَهُمْ مِنَ الْأَمَاثِلِ وَالْأَعْلَامِ، فَطَهَّرَهُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَدَرِ وَوَضَرِ الْآثَامِ، وَصَيَّرَهُمْ بِفَضْلِهِ مِنْ أُولِي النُّهَى وَالْأَحْلَامِ، وَوَفَّقَهُمْ لِلدَّوَامِ عَلَى مُرَاقَبَتِهِ وَلُزُومِ طَاعَتِهِ عَلَى تَكَرُّرِ السِّنِينَ وَالْأَيَّامِ، وَاخْتَارَ مِنْ جَمِيعِهِمْ حَبِيبَهُ وَخَلِيلَهُ وَعَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ، فَمَحَا بِهِ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ، وَأَدْحَضَ بِهِ آثَارَ الْكُفْرِ وَمَعَالِمَ الْأَنْصَابِ وَالْأَزْلَامِ، وَاخْتَصَّهُ بِالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ الْمُعْجِزِ وَجَوَامِعِ الْكَلَامِ.
فَبَيَّنَ ﷺ لِلنَّاسِ مَا أُرْسِلَ بِهِ مِنْ أُصُولِ الدِّيَانَاتِ وَالْآدَابِ، وَفُرُوعِ الْأَحْكَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ عَلَى تَعَاقُبِ الْأَحْوَالِ وَالْأَعْوَامِ، - صَلَّى اللَّهُ

1 / 3

وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَآلِ كُلٍّ وَأَتْبَاعِهِمُ الْكِرَامِ، صَلَوَاتٍ مُتَضَاعِفَاتٍ دَائِمَاتٍ بِلَا انْفِصَامٍ.
أَحْمَدُهُ أَبْلَغَ الْحَمْدِ وَأَكْمَلَهُ وَأَعْظَمَهُ وَأَتَمَّهُ وَأَشْمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اعْتِقَادًا لِرُبُوبِيَّتِهِ، وَإِذْعَانًا لِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَصَمَدِيَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى مِنْ خَلِيقَتِهِ، وَالْمُخْتَارُ الْمُجْتَبَى مِنْ بَرِيَّتِهِ، ﷺ وَزَادَهُ شَرَفًا وَفَضْلًا لَدَيْهِ وَكَرَّمَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ وَأَجَلِّ الطَّاعَاتِ، وَأَهَمِّ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَآكَدِ الْعِبَادَاتِ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الْأَوْقَاتِ، وَشَمَّرَ فِي إِدْرَاكِهِ وَالتَّمَكُّنِ فِيهِ أَصْحَابُ الْأَنْفُسِ الزَّكِيَّاتِ، وَبَادَرَ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِهِ الْمُسَارِعُونَ إِلَى الْمَكْرُمَاتِ، وَسَارَعَ إِلَى التَّحَلِّي بِهِ مُسْتَبِقُو الْخَيْرَاتِ، وَقَدْ تَظَاهَرَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ جُمَلٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمَاتِ، وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمَشْهُورَاتِ، وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى الْإِطْنَابِ بِذِكْرِهَا هُنَا لِكَوْنِهَا مِنَ الْوَاضِحَاتِ الْجَلِيَّاتِ.
وَأَهَمُّ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْفُرُوعُ الْفِقْهِيَّاتُ، لِافْتِقَارِ جَمِيعِ النَّاسِ إِلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ، مَعَ أَنَّهَا تَكَالِيفُ مَحْضَةٌ فَكَانَتْ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ. وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّصْنِيفِ فِي الْفُرُوعِ مِنَ الْمَبْسُوطَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ، وَأَوْدَعُوا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْقَوَاعِدِ وَالْأَدِلَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّفَائِسِ الْجَلِيلَاتِ، مَا هُوَ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ. وَكَانَتْ مُصَنَّفَاتُ أَصْحَابِنَا ﵏ فِي نِهَايَةٍ مِنَ الْكَثْرَةِ فَصَارَتْ مُنْتَشِرَاتٍ، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ، فَصَارَ لَا يُحَقِّقُ الْمَذْهَبَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِلَّا أَفْرَادٌ مِنَ الْمُوَفَّقِينَ الْغَوَّاصِينَ الْمُطَّلِعِينَ أَصْحَابِ الْهِمَمِ الْعَالِيَاتِ، فَوَفَّقَ اللَّهُ ﷾ وَلَهُ الْحَمْدُ - مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الطُّرُقَ الْمُخْتَلِفَاتِ، وَنَقَّحَ الْمَذْهَبَ أَحْسَنَ تَنْقِيحٍ، وَجَمَعَ مُنْتَشِرَهُ بِعِبَارَاتٍ وَجِيزَاتٍ، وَحَوَى جَمِيعَ مَا وَقَعَ

1 / 4

لَهُ مِنَ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَاتِ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ الْمُبَرَّزُ الْمُتَضَلِّعُ مِنْ عِلْمِ الْمَذْهَبِ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّافِعِيُّ ذُو التَّحْقِيقَاتِ، فَأَتَى فِي كِتَابِهِ (شَرْحِ الْوَجِيزِ) بِمَا لَا كَبِيرَ مَزِيدٍ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِيعَابِ مَعَ الْإِيجَازِ وَالْإِتْقَانِ وَإِيضَاحِ الْعِبَارَاتِ، فَشَكَرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُ سَعْيَهُ، وَأَعْظَمَ لَهُ الْمَثُوبَاتِ، وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مَعَ أَحْبَابِنَا فِي دَارِ كَرَامَتِهِ مَعَ أُولِي الدَّرَجَاتِ.
وَقَدْ عَظُمَ انْتِفَاعُ أَهْلِ عَصْرِنَا بِكِتَابِهِ لِمَا جَمَعَهُ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ، وَلَكِنَّهُ كَبِيرُ الْحَجْمِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي مُعْظَمِ الْأَوْقَاتِ.
فَأَلْهَمَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ - وَلَهُ الْحَمْدُ - أَنْ أَخْتَصِرَهُ فِي قَلِيلٍ مِنَ الْمُجَلَّدَاتِ، فَشَرَعْتُ فِيهِ قَاصِدًا تَسْهِيلَ الطَّرِيقِ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ لِأُولِي الرَّغَبَاتِ، أَسْلُكُ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - طَرِيقَةً مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاخْتِصَارِ وَالْإِيضَاحِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَطْلُوبَاتِ، وَأَحْذِفُ الْأَدِلَّةَ فِي مُعْظَمِهِ وَأُشِيرُ إِلَى الْخَفِيِّ مِنْهَا إِشَارَاتٍ، وَأَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ فِقْهِ الْكِتَابِ حَتَّى الْوُجُوهَ الْغَرْبِيَّةَ الْمُنْكَرَاتِ، وَأَقْتَصِرُ عَلَى الْأَحْكَامِ دُونَ الْمُؤَاخَذَاتِ اللَّفْظِيَّاتِ، وَأَضُمُّ إِلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاطِنِ تَفْرِيعَاتٍ وَتَتِمَّاتٍ، وَأَذْكُرُ مَوَاضِعَ يَسِيرَةً عَلَى الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِيهَا اسْتِدْرَاكَاتٌ، مُنَبِّهًا عَلَى ذَلِكَ - قَائِلًا فِي أَوَّلِهِ: قُلْتُ: وَفِي آخِرِهِ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ. وَأَلْتَزِمُ تَرْتِيبَ الْكِتَابِ - إِلَّا نَادِرًا - لِغَرَضٍ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَاتِ، وَأَرْجُو - إِنْ تَمَّ هَذَا الْكِتَابُ - أَنَّ مَنْ حَصَّلَهُ أَحَاطَ بِالْمَذْهَبِ وَحَصَلَ لَهُ أَكْمَلُ الْوُثُوقِ

1 / 5

بِهِ وَأَدْرَكَ حُكْمَ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَسَائِلِ الْوَاقِعَاتِ. وَمَا أَذْكُرُهُ غَرِيبًا مِنَ الزِّيَادَاتِ، غَيْرَ مُضَافٍ إِلَى قَائِلِهِ، قَصَدْتُ بِهِ الِاخْتِصَارَ، وَقَدْ بَيَّنْتُهَا فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) وَذَكَرْتُهَا فِيهِ مُضَافَاتٍ.
وَحَيْثُ أَقُولُ: عَلَى الْجَدِيدِ، فَالْقَدِيمُ خِلَافُهُ، أَوِ: الْقَدِيمِ، فَالْجَدِيدُ خِلَافُهُ، أَوْ: عَلَى قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ، فَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ. وَحَيْثُ أَقُولُ: عَلَى الصَّحِيحِ أَوِ الْأَصَحِّ، فَهُوَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ. وَحَيْثُ أَقُولُ: عَلَى الْأَظْهَرِ، أَوِ: الْمَشْهُورِ، فَهُوَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ. وَحَيْثُ أَقُولُ: عَلَى الْمَذْهَبِ، فَهُوَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ أَوِ الطُّرُقِ.
وَإِذَا ضَعُفَ الْخِلَافُ، قُلْتُ: عَلَى الصَّحِيحِ، أَوِ الْمَشْهُورِ. وَإِذَا قَوِيَ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ، أَوِ الْأَظْهَرُ، وَقَدْ أُصَرِّحُ بِبَيَانِ الْخِلَافِ فِي بَعْضِ الْمَذْكُورَاتِ.
وَاسْتِمْدَادِي الْمَعُونَةَ وَالْهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَالصِّيَانَةَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي مِنْ رَبِّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ. أَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِحُسْنِ النِّيَّاتِ، وَالْإِعَانَةَ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ. وَتَيْسِيرَهَا وَالْهِدَايَةَ لَهَا دَائِمًا فِي ازْدِيَادٍ حَتَّى الْمَمَاتِ. وَأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِوَالِدَيَّ وَمَشَايِخِي وَأَقْرِبَائِي وَإِخْوَانِي وَسَائِرِ مَنْ أُحِبُّهُ وَيُحِبُّنِي فِيهِ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَنْ يَجُودَ عَلَيْنَا بِرِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ وَدَوَامِ طَاعَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمَسَرَّاتِ وَأَنْ لَا يَنْزِعَ مِنَّا مَا وَهَبَهُ لَنَا وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْمَوْهُوبَاتِ، وَأَنْ يَنْفَعَنَا أَجْمَعِينَ، وَكُلَّ مَنْ يَقْرَأُ هَذَا الْكِتَابَ بِهِ، وَأَنْ يُجْزِلَ لَنَا الْعَطِيَّاتِ، وَأَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَنَا وَجَوَارِحَنَا مِنْ جَمِيعِ الْمُخَالَفَاتِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا التَّفْوِيضَ إِلَيْهِ وَالِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَالْإِعْرَاضَ عَمَّا سِوَاهُ فِي جَمِيعِ اللَّحَظَاتِ.
اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَحَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ.

1 / 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) . الْفُرْقَانِ: ٤٨. الْمُطَهِّرُ لِلْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مِنَ الْمَائِعَاتِ، الْمَاءُ الْمُطْلَقُ خَاصَّةً، وَهُوَ الْعَارِي عَنِ الْإِضَافَةِ اللَّازِمَةِ. وَقِيلَ: الْبَاقِي عَلَى وَصْفِ خِلْقَتِهِ.
وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ، فَطَاهِرٌ، وَلَيْسَ بِطَهُورٍ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: طَهُورٌ فِي الْقَدِيمِ. وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي نَقْلِ الطَّهَارَةِ، كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَمَاءِ الْمَضْمَضَةِ، طَهُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَمَّا مَا اغْتَسَلَتْ بِهِ كِتَابِيَّةٌ عَنْ حَيْضٍ لِتَحِلَّ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ إِعَادَةُ الْغُسْلِ إِذَا أَسْلَمَتْ، فَلَيْسَ بِطَهُورٍ. وَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا - وَهُوَ الْأَصَحُّ - فَوَجْهَانِ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ. وَمَا تَطَهَّرُ بِهِ لِصَلَاةِ النَّفْلِ، مُسْتَعْمَلٌ، وَكَذَا مَا تَطَهَّرُ بِهِ الصَّبِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْمُسْتَعْمَلُ الَّذِي لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، لَا يُزِيلُ النَّجَسَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَسِ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ طَاهِرٌ، لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ جُمِعَ الْمُسْتَعْمَلُ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ، عَادَ طَهُورًا فِي الْأَصَحِّ، كَمَا لَوِ انْغَمَسَ جُنُبٌ فِي قُلَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ بِلَا خِلَافٍ. وَلَوِ انْغَمَسَ جُنُبٌ فِيمَا دُونَ قُلَّتَيْنِ حَتَّى عَمَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ، ثُمَّ نَوَى، ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَصَارَ الْمَاءُ فِي الْحَالِ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ

1 / 7

الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُنْغَمِسِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُسْتَعْمَلًا لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ. وَلَوِ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبَانِ، وَنَوَيَا مَعًا بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ، ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ، إِمَّا فِي أَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ، وَإِمَّا بَعْدَ غَمْسِ بَعْضِ الْبَدَنِ، ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ الْجُزْءِ الْمُلَاقِي بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا، بَلْ لَهُ أَنْ يُتِمَّ الِانْغِمَاسَ وَيُرْفَعُ الْحَدَثُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ. وَقَالَ الْخُضَرِيُّ: يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، فَلَا تَرْتَفِعُ عَنِ الْبَاقِي.
قُلْتُ: وَلَوِ انْغَمَسَ جُنُبَانِ، وَنَوَى أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ النَّاوِي، وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخَرِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِنْ نَوَيَا مَعًا بَعْدَ غَمْسِ جُزْءٍ مِنْهُمَا، ارْتَفَعَ عَنْ جُزْءَيْهِمَا، وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَا دَامَ الْمَاءُ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ، لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ.
قُلْتُ: وَإِذَا جَرَى الْمَاءُ مِنْ عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ إِلَى عُضْوٍ، صَارَ مُسْتَعْمَلًا، حَتَّى لَوِ انْتَقَلَ مِنْ إِحْدَى الْيَدَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى، صَارَ مُسْتَعْمَلًا، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهٌ شَاذٌّ مَحْكِيٌّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ. مِنَ (الْبَيَانِ) أَنَّهُ لَا يَصِيرُ، لِأَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ.

1 / 8

وَلَوِ انْفَصَلَ مِنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجُنُبِ إِلَى بَعْضِهَا، فَوَجْهَانِ ; الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبَيِ (الْحَاوِي) وَ(الْبَحْرِ): لَا يَصِيرُ. وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ يَصِيرُ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ نَقَلَهُ قَصْدًا، صَارَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ غَمَسَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ غَسْلِ الْوَجْهِ، لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا. وَإِنْ غَمَسَهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، صَارَ مُسْتَعْمَلًا. وَإِنْ نَوَى الِاغْتِرَافَ، لَمْ يَصِرْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ. وَالْجُنُبُ بَعْدَ النِّيَّةِ، كَمُحْدِثٍ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ. وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ الْحَنَفِيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ نِيَّةِ

1 / 9

الْوُضُوءِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِيرُ. وَالثَّانِي: لَا يَصِيرُ. وَالثَّالِثُ: إِنْ نَوَى، صَارَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ، كَمَا لَوِ اسْتَعْمَلَ فِي طَهَارَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَاءِ
وَضَابِطُ الْفَصْلِ: أَنَّ مَا يَسْلُبُ اسْمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ، يُمْنَعُ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَمَا لَا، فَلَا. فَمِنْ ذَلِكَ الْمُتَغَيِّرُ تَغَيُّرًا يَسِيرًا بِمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، كَالزَّعْفَرَانِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ طَهُورٌ، وَالْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِمَا يُجَاوِرُهُ وَلَا يَخْتَلِطُ بِهِ، كَعُودٍ، وَدُهْنٍ، وَشَمْعٍ، طَهُورٌ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَالْكَافُورُ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا: يَذُوبُ فِي الْمَاءِ وَيَخْتَلِطُ بِهِ. وَالثَّانِي: لَا يَذُوبُ. فَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ، وَالثَّانِي كَالْعُودِ. وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِمَا لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ، كَالطِّينِ، وَالطُّحْلُبِ، وَالْكِبْرِيتِ، وَالنُّورَةِ، وَالزِّرْنِيخِ، فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ، وَالتُّرَابِ الَّذِي يَثُورُ وَيَنْبَثُّ فِي الْمَاءِ، وَالْمُتَغَيِّرِ بِطُولِ الْمُكْثِ، وَالْمُسَخَّنِ، فَطَهُورٌ.
قُلْتُ: وَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُتَغَيِّرَاتِ بِمَا لَا يُصَانُ عَنْهُ، وَلَا فِي مَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ زَمْزَمَ، وَلَا فِي الْمُسَخَّنِ وَلَوْ بِالنَّجَاسَةِ. وَيُكْرَهُ شَدِيدُ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْمُشَمَّسُ فِي الْحِيَاضِ وَالْبِرَكِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي الْأَوَانِي مَكْرُوهٌ

1 / 10

عَلَى الْأَصَحِّ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ، وَالْأَوَانِي الْمُنْطَبِعَةِ كَالنُّحَاسِ إِلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
قُلْتُ: الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَ لِلْكَرَاهَةِ دَلِيلٌ يُعْتَمَدُ. وَإِذَا قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ، فَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ، وَتَخْتَصُّ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ، وَتَزُولُ بِتَبْرِيدِهِ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ، وَفِي الثَّالِثِ: يُرَاجَعُ الْأَطِبَّاءُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، كَالزَّعْفَرَانِ، وَالْجِصِّ، تَغَيُّرًا كَثِيرًا، بِحَيْثُ يَسْلُبُ اسْمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ، فَلَيْسَ بِطَهُورٍ. وَلَوْ حَلِفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً، لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِهِ. وَيَكْفِي تَغَيُّرُ الطَّعْمِ أَوِ اللَّوْنِ أَوِ الرَّائِحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْغَرِيبِ الضَّعِيفِ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا، وَعَلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ اللَّوْنُ وَحْدَهُ يَسْلُبُ، وَكَذَا الطَّعْمُ مَعَ الرَّائِحَةِ. وَفِي الْجِصِّ، وَالنُّورَةِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهَا لَا تَضُرُّ.
وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالتُّرَابِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا، فَطَهُورٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: عَلَى الْمَشْهُورِ. وَالْمُتَغَيِّرُ بِالْمِلْحِ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا يَسْلُبُ الْجَبَلِيُّ مِنْهُ دُونَ الْمَائِيِّ. وَالثَّانِي: يَسْلُبَانِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَسْلُبَانِ. وَالْمُتَغَيِّرُ بِوَرَقِ الْأَشْجَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ بِنَفْسِهَا إِنْ لَمْ تَتَفَتَّتْ فِي الْمَاءِ، فَهِيَ كَالْعُودِ، فَيَكُونُ طَهُورًا عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الْأَصَحُّ: لَا يَضُرُّ. وَالثَّانِي: يَضُرُّ. وَالثَّالِثُ: يَضُرُّ الرَّبِيعِيُّ دُونَ الْخَرِيفِيِّ. قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ. وَإِنْ طُرِحَتِ الْأَوْرَاقُ قَصْدًا، ضَرَّ. ٠ وَقِيلَ: عَلَى الْأَوْجُهِ.

1 / 11

فَرْعٌ
إِذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ أَوِ الْقَلِيلِ مَائِعٌ يُوَافِقُهُ فِي الصِّفَاتِ، كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ، وَمَاءِ الشَّجَرِ، وَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: إِنْ كَانَ الْمَائِعُ قَدْرًا لَوْ خَالَفَ الْمَاءَ فِي طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ لَتَغَيَّرَ التَّغَيُّرَ الْمُؤَثِّرَ، سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُخَالِفَةِ، لَمْ يَسْلُبْ. وَالثَّانِي: إِنْ كَانَ الْمَائِعُ أَقَلَّ مِنَ الْمَاءِ، لَمْ يَسْلُبْ. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ، سَلَبَ. وَحَيْثُ لَمْ يَسْلُبْ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ الْجَمِيعَ. وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَبْقَى قَدْرُ الْمَائِعِ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْمَاءُ وَحْدَهُ يَكْفِي لِوَاجِبِ الطَّهَارَةِ، فَلَهُ اسْتِعْمَالُ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا بَقِيَ. فَإِنْ جَوَّزْنَا الْجَمِيعَ، وَمَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ وَحْدَهُ، وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يَهْلَكُ فِيهِ لَكَفَاهُ - لَزِمَهُ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَزِيدَ قِيمَةُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي اسْتِعْمَالِ الْجَمِيعِ فِيمَا إِذَا اسْتُهْلِكَتِ النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ. وَفِيمَا إِذَا اسْتُهْلِكَ الْخَلِيطُ الطَّاهِرُ فِي الْمَاءِ، لِقِلَّتِهِ مَعَ مُخَالَفَةِ أَوْصَافِهِ أَوْصَافَ الْمَاءِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَاءُ الْكَثِيرُ، لِمُوَافَقَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ فِي الْأَوْصَافِ، فَالِاعْتِبَارُ بِتَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا خِلَافٍ، لِغِلَظِ النَّجَاسَةِ، وَاعْتَبَرُوا فِي النَّجَاسَةِ بِالْمُخَالِفِ أَشَدَّهُ صِفَةً، وَفِي الطَّاهِرِ اعْتَبَرُوا الْوَسَطَ الْمُعْتَدِلَ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الطَّعْمِ حِدَّةُ الْخَلَّ، وَلَا فِي الرَّائِحَةِ ذَكَاءُ الْمِسْكِ.
قُلْتُ: الْمُتَغَيِّرُ بِالْمَنِيِّ لَيْسَ بِطَهُورٍ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ الَّذِي يَنْعَقِدُ مِنْهُ الْمِلْحُ قَبْلَ أَنْ يَجْمُدَ، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْقُلَّتَيْنِ، وَفَوْقَهُمَا، وَدُونَهُمَا. وَلَوْ أُغْلِيَ الْمَاءُ، فَارْتَفَعَ مِنْ غَلَيَانِهِ بُخَارٌ، وَتَوَلَّدَ

1 / 12