179

Равдат ат-Талибин

روضة الطالبين وعمدة المفتين

Редактор

زهير الشاويش

Издатель

المكتب الإسلامي

Издание

الثالثة

Год публикации

1412 AH

Место издания

بيروت

Регионы
Сирия
•
Империя и Эрас
Мамлюки
وَقْتِهَا قَوْلَانِ.
الْقَدِيمُ: أَنَّهُ يَمْتَدُّ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ. وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ إِذَا مَضَى قَدْرَ وَضَوْءٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ انْقَضَى الْوَقْتُ. وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ، لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ، فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِقَدْرِ اشْتِغَالِهِ بِهَا. وَالِاعْتِبَارُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَكْلُ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ.
وَفِي وَجْهٍ: مَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ كَالطَّهَارَةِ وَالسِّتْرَةِ، يَسْقُطُ مِنْ الِاعْتِبَارِ. وَفِي وَجْهٍ: يُعْتَبَرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا خَمْسَ. وَهُمَا شَاذَّانِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
ثُمَّ عَلَى الْجَدِيدِ: لَوْ شَرَعَ فِي الْمَغْرِبِ فِي الْوَقْتِ الْمَضْبُوطِ، فَهَلْ لَهُ اسْتَدَامَتُهَا إِلَى انْقِضَاءِ الْوَقْتِ؟ إِنْ قُلْنَا: الصَّلَاةُ الَّتِي يَقَعُ بَعْضُهَا فِي الْوَقْتِ، وَبَعْضُهَا بَعْدَهُ أَدَاءً وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الْوَقْتِ بَعْضُهَا، فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا. وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَفِي الْمَغْرِبِ وَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا: يَجُوزُ مَدُّهَا إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ. وَالثَّانِي: مَنْعُهُ كَغَيْرِهَا. ثُمَّ الْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدُ.
وَاخْتَارَ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ الْقَدِيمَ، وَرَجَّحُوهُ، وَعِنْدَهُمُ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُفْتَى فِيهِ عَلَى الْقَدِيمِ.
قُلْتُ: الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، مُصَرِّحَةٌ بِمَا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ، وَتَأْوِيلُ بَعْضِهَا مُتَعَذَّرٌ، فَهُوَ الصَّوَابُ. وَمِمَّنِ اخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْخَطَابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي (الْإِحْيَاءِ) وَالْبَغَوَيُّ فِي (التَّهْذِيبِ) وَغَيْرُهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْعِشَاءُ، فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِمَغِيبِ الشَّفَقِ. وَهُوَ الْحُمْرَةُ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: الْبَيَاضُ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِزَوَالِ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ. قَالَ: وَالشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ، تَعْقُبُهَا حُمْرَةٌ، ثُمَّ تَرِقُّ حَتَّى تَنْقَلِبَ صُفْرَةً، ثُمَّ يَبْقَى الْبَيَاضُ. قَالَ: وَبَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، إِلَى زَوَالِ الصُّفْرَةِ، كَمَا بَيْنَ الصُّبْحِ الصَّادِقِ، وَطُلُوعِ قَرْنِ الشَّمْسِ. وَبَيْنَ زَوَالِ الصُّفْرَةِ، إِلَى انْمِحَاقِ الْبَيَاضِ، قَرِيبٌ مِمَّا بَيْنُ الصُّبْحِ الصَّادِقِ، وَالْكَاذِبِ. هَذَا قَوْلُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ. وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ، وَيَدُلُّ

1 / 181