فجاز العطف، وإن اختلف نوعا التخويف؛ لأن جهة التخويف قد انتظمت، ونحو منه قوله ﵎: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١]؛ لأن الإجماع على الأمر هو العزم عليه، والجمع الذي يراد به ضم الأشياء المفترقة، وإن اختلف نوعاهما فإن لهما جنسًا يجتمعان فيه، ألا ترى أنهما جميعًا يرجعان إلى معنى الصيرورة والانجذاب؟ ألا ترى أن من عزم على شيء فقد انجذب إليه وصار، كما أن الأشياء المفترقة إذا جمعت انجذب بعضها إلى بعض، وصار كل واحد منهما إلى الآخر؟
وكذلك قول الشاعر:
(يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدًا سيفًا ورمحا)
ومعناه: وحاملًا رمحًا؛ لأن التقلد نوع من الحمل؛ ولأجل هذا الذي ذكرناه من حكم العطف بالواو قلنا في قول الله- تعالى-: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] في قراءة [مَنْ] خفض الأرجل؛ لأن الأرجل تغسل، والرؤوس تمسح، ولم يوجب عطفها على الرؤوس أن تكون ممسوحة كمسح
1 / 286
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له