أسبق منه وجودًا، ويؤدي به إلى ما بعده، فهو منفعل لما فوقه، وفاعل لما دونه، وهو منفعل بالحقيقة وفاعل بالمجاز والإضافة، فيكون مبدأ الفاعل من فاعل لا ينفعل كغيره البتة ومنتهاها إلى منفعل لا يفعل البتة، وما بينهما فاعل فيما دونه، منفعل لما فوقه، ولما ذكرناه في هذا الباب قالت الحكماء: إن الباري- تعالى- مع كل شيء، وإنما أرادوا بذلك وجود آثار صنعته في الموجودات وسريان الوحدة منه، التي بها تكونت المحدثات، ولم يريدوا بذلك أنه يحل الأمكنة، ويقع تحت الأزمنة، أو يلتبس بشيء من العالم، تقدس عن ذلك وعلا علوًا كبيرًا.
وقد غلط قوم من الفلاسفة في هذا الموضع غلطًا فاحشًا فزعموا أن الباري- تعالى عن قولهم- صورة سيالة في العالم، ولهذا قال تالس: إن الله تعالى ناشب في الأشياء، وقال زينون: إن كرة العالم هو العالم تعالى، وأن المعلول هو العلة، وإنما حملهم على هذه الآراء الفاسدة ما رأوه من سريان الوحدة في الموجودات، وأن وجود كل شيء متعلق بوجود الباري تعالى، وسمعوا مع ذلك قول القدماء من الحكماء: إن الله- تعالى- مع كل شيء، فنتج لهم من ذلك هذا التوهم الخبيث، ولم
1 / 342
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له