منها أن الخالق الفاعل كيف يشاء هو رب السماوات والأرض، وأنَّ الأسباب لا تأثير لها إلا بمشيئة الله، وأن الله يسبِّب ما شاء من الأسباب، ولو لم تكن بين السَّبَب والمسبَّب مناسبة، وهذا القتيل لو ضرب بالبقرة وهي حية لقال قائل جاهل اكتسب الحياة من حياتها، فالله -جلَّ وعَلا- أمرهم أنْ يذبحوها فتكون ميتة، وأنْ يأخذوا قطعة ميتة منها لا حياة فيها فيضربوا بها هذا القتيل فيحيا، فضربُهُ بهذه القطعة الميتة من هذه البقرة المذبوحة كان سببًا لوجود حياته، وهذا السَّبب لا مناسبة بينه وبين المسبَّب، فدلَّ على أن خالق السماوات والأرض يفعل ما يشاء كيف يشاء، ويرتِّب ما شاء من الأسباب باختياره وقدرته ومشيئته، ولو لم تكن هناك مناسبة بين السَّبَب والمسبَّب.
أخذ مالك ﵀ دون عامَّة العلماء من هذه الآية حكمًا هو أنَّه يُثبت القَسامة بقول المقتول: دَمي عند فلان؛ لأنَّ هذا المقتول لما حيي أخبرهم أن قاتله فلان، وأنَّهم عملوا بقوله، قال مالك: فعملهم بقوله الذي دلَّ عليه القرآن دليلٌ على أنَّ مَنْ قال قتلني فلان أنَّه يعمل بقوله، ومن هنا جَعَلَ قول المقتول إذا أُدرك وبه رَمَقٌ وقيل له مَنْ ضربك؟ فقال لهم: قتلني فلان، أو دمي عند فلان، فهذا لوث عند مالك تُحلف معه أيمان القسامة، ويستحق
1 / 233
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩