والمعنى أن نبي الله استعاذَ بربِّه جلَّ وعلا من أنْ يكون معدودًا في عداد الجاهلين، وهذه الآية تدلُّ على أن مَنْ يستهزئ من الناس أنه جاهل لأن نبي الله موسى استعاذ بالله من أن يكون اتخذهم هزؤًا كما قالوا، ولذا قال: أعوذ بالله أنْ أكون من الجاهلين، ولمّا علموا أنَّ الأمر من الله جِدُّ، وأن الجواب مطابقٌ لسؤالهم، وأن المراد بذبح البقرة أنْ يُضْرَبَ القتيل بجزء منها فيحيا ويخبرهم بقاتله، تعنتوا وأكثروا الأسئلة فشددوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم.
قالوا مخاطبين نبيهم: يا موسى ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾؛ أي: اسألْ لنا ربك يبين لنا ما هي، المراد بقولهم ﴿مَا هِيَ﴾ هنا يعنون ما سِنُّها؛ لأنَّ السؤال يوضحُهُ الجواب حيث قال لهم نبي الله موسى: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾؛ أي: البقرة التي سألتم عنها بقرة لا فارض ولا بكر، عوان خبر مبتدأ محذوف، والمعنى لا فارضٌ ولا بكر هي عوانٌ بين ذلك.
الفارض المسنَّة التي طعنتْ في السنِّ، وكلُّ طاعنٍ في السنِّ تسميهِ العربُ: فارضًا، وكل قديم تسمِّيه: فارضًا، ومن أمثلته في كلام العرب قول خفاف بن ندبة السُّلمي يهجو العباس بن مرداس، وقيل القائل علقمة بن عَوْف:
لَعَمْري لقد أعطيتَ جارَكَ فارضًا ... تُساقُ إليهِ ما تقومُ على رجْلِ
1 / 212
تصدير
نبذة عن حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد بن المختار
مقدمة الكتاب
مع الشيخ محمد الأمين
مجلس مع الشيخ المختار بن حامدن الديماني
رجوع إلى مجلس الشيخ المختار بن حامدن الديماني
ومجلس في بيت سماحة الشيخ عبد الله الزاحم
ومجلس في إدارة المعاهد والكليات بالرياض
ومجلس مع الشيخ عبد الله السعدوان
ومجلس معه في المسجد الحرام
وشبه مجلس مع سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد الخضر الشنقيطي
ومجلس كان داخل المسجد النبوي لما زار ملك المغرب الأقصى مولاي محمد بن يوسف المعروف بمحمد الخامس
وفي مجلس آخر معه
ومجالس متتالية ببيت فضيلة شيخنا عليه رحمة الله تفسيرا للآيات من سورة البقرة من الآية ٤٥ إلى الآية ٧٩