ذلك مما لو ذكر لطال كتسليم الحجر والشجر عليه، وشهادتهما له بالرسالة بين يديه، ومخاطبتهما بالسيادة وحنين الجذع إليه، إلى غير ذلك من الخوارق للعاده.
فمن معجزاته: ما روي أنه ﷺ كان على شط ماء وقعد عكرمة بن أبي الجهل (١) فقال: إن كنت صادقًا فادع ذلك الحجر الذي في الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق، فأشار إليه ﵊ فانقلع من مكانه وسبح حتى صار بين يدي رسول الله ﷺ وشهد له بالرسالة، فقال له رسول الله ﷺ: «يكفيك هذا؟» فقال: حتى يرجع إلى مكانه (٢) .
ومن معجزاته صلوات الله وسلامه عليه: أن الأشجار نطقت له وسعت إليه كما صحت بذلك الأخبار ونقله عنه ﷺ الثقات الأخيار، وقد أشار إلى ذلك صاحب البردة بقوله:
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة ... تمشي إليه على ساق بلا قدم
كأنما سطرت سطرًا لما كتبت ... فروعها من بديع الخط بالقلم
وذكر صاحب الشفا وغيره: أن أعرابيًا سأل النبي ﷺ آية -أي: معجزة- دالة على نبوته فقال له: «قل لتلك الشجرة: إن رسول الله يدعوك» فمالت عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها وقطعت عروقها، ثم جاءت تجر عروقها حتى وقفت بين يديه، فقالت: السلام عليك يا رسول الله، قال الأعرابي: فمرها أن ترجع إلى منبتها، فأمرها فرجعت ودست عروقها في منبتها (٣) .
وروي عن ابن عمر ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فدنا منه أعرابي فقال: «يا أعرابي أين تريد؟» قال: أهلي، قال: «هل لك إلى خير» قال: وما قال هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله» قال: ومن يشهد لك على ما تقول؟ قال: «هذه الشجرة السمرة وهي في شاطئ الوادي، فأدعها فإنها تجيبك» قال: فدعاها فأقبلت تشق الأرض حتى قامت بين يديه ﷺ فاستشهدها ثلاثًا أي: قال لها: «من أنا؟» فقالت: رسول الله ثلاث مرات،
(١) هاكذا بالأصل بأل التعريف والمشهور بدونها، ويبدو أن المصنف اعتمد على أنه عرف بكنيته هذه.
(٢) انظر: السيرة الحلبية (٢/٧٦٥) .
(٣) أخرجه البزار عن بريدة كما في مجمع الزوائد (٩/١٠)، قال الهيثمي: فيه صالح بن حيان وهو ضعيف.