Маджалис Ваъзийа
المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري
Редактор
أحمد فتحي عبد الرحمن
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
Место издания
بيروت - لبنان
السادس: أن النخلة أسفلها الذي يقرب من الناس كله شوك، والثمرة والمنفعة في أعلاها، كذا كلمة التوحيد أولها تكاليف شاقة هي كالشوكة، وأعلاها الثمرة الحلوة اللذيذة وهي المعرفة والمحبة.
لطيفة: كتب ملك الروم إلى سيدنا عمر ﵁ أخبرني رسلي أن ببلدكم شجرة يخرج ورقها كأذان الحمير، ثم ينشق عنها ثمر أحسن من اللؤلؤ ثم يخضر حتى يكون كالزمرد، ثم يحمر ويصفر فيكون كشذور الذهب وقطع الياقوت، ثم ينيع فيكون كأطيب الفالوذج، ثم يبين فيكون قوتًا للمقيم وزادًا للمسافر، فإن صدقوا فهذه من شجر الجنة، فكتب إليه عمر: نعم، وهي التي ولد تحتها عيسى فلا تدع مع الله إلهًا آخر.
لطيفة أخرى غريبة: ذكر بعض العلماء في مصنف له عن أبي دجانة الصحابي ﵁ أنه كان في زمن النبي ﷺ إذا صلى الصبح خلف رسول الله ﷺ خرج من المسجد سريعًا ولم يحضر الدعاء - وقد قال العارف بالله الرباني سيدي عبد القادر الكيلاني في كتابه الغنية: إن العبد إذا انصرف من المسجد ولم يحضر الدعاء تقول الملائكة: انظروا إلى هذا الذي قد استغنى عن الله - فأعلموا رسول الله ﷺ بما كان يفعله أبو دجانة فقال له رسول الله ﷺ: «يا أبا دجانة مالك تخرج سريعًا ولا تحضر الدعاء» فقال: يا رسول الله لي جار منافق، وفي داره نخلة وأغصانها على داري، فإذا هب الهواء في الليل سقط رطبها في دارنا فأسبق أولادي قبل أن يستيقظوا وأجمع الثمر وأرده إليه، فطلب النبي ﷺ صاحب النخلة وقال له: «بعني نخلتك بعشر نخلات في الجنة، عروقها من الزبرجد الأخضر، وساقها من الذهب الأحمر، وأغصانها من اللؤلؤ الأبيض» فقال: لا أبيع حاضرًا بغائب فقال أبو بكر ﵁: قد اشتريتها منه بعشر نخلات في موضع كذا، ففرح المنافق ثم أعطي التي في داره لأبي دجانة بنخلات أبي بكر ﵁ ثم جاء إلى داره وأخبر زوجته بأنه باع النخلة لأبي بكر بعشر نخلات في مكان كذا، وقال: النخلة في دارنا فكلما غفل أبو دجانة أكلنا منها ولا ندع له إلا الشيء القليل، فلما نام المنافق تلك الليلة وأصبح رأى النخلة قد تحولت من دارة إلى دار أبي دجانة (١)
﵁ بقدرة الله تعالى.
فهذا وأمثاله من الأشياء الدالة على نبوته قال بعضهم: وإذا تأملت معجزاته وباهر آياته وكراماته وجدتها شاملة للعلوي والسفلي والصامت والناطق والساكن والمتحرك والمائع والجامد والسابق واللاحق والحاضر والباطن والظاهر والعاجل والآجل إلى غير
(١) أبو دجانة هو: سماك بن خرشة الخزرجي البياضي الأنصاري، المعروف بأبي دجانة: صحابي، كان شجاعا بطلًا، له آثارًا جميلة في الإسلام. شهد بدرًا، وثبت يوم أحد، وأصيب بجراحات كثيرة، واستشهد باليمامة سنة: ١هـ، وكانت له مشية عجيبة في الخيلاء، يضرب بها المثل، نظر إليه النبي ﷺ في معركة، وهو يتبختر بين الصفين، فقال: هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا المكان، وكان يقال له: ذو المشهرة، وهي درع يلبسها في الحرب، وذو السيفين لقتاله يوم أحد بسيفه وسيف رسول الله ﷺ وقيل في نسبه: سماك بن أوس ابن خرشة.
2 / 100