478

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب البر ): اسم جامع للطاعات وأعمال الخير المقربة إلى الله تعالى ، ومن هذا : بر الوالدين ، قال تعالى ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) [الانفطار : 13 14] فجعل البر ضد الفجور وقال ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) [المائدة : 2]. فجعل البر ضد الإثم ، فدل على أنه اسم عام لجميع ما يؤجر عليه الإنسان. أي : ليس الصلاح والطاعة والفعل المرضي في تزكية النفس الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر هو أمر القبلة ، ولكن البر الذي يجب الاهتمام به هو هذه الخصال التي عدها جل شأنه.

ولا يبعد أن يكون بعض المؤمنين عند نسخ القبلة وتحويلها حصل منهم الاغتباط بهذه القبلة ، وحصل منهم التشدد في شأنها حتى ظنوا أنه الغرض الأكبر في الدين. فبعثهم تعالى بهذا الخطاب على استيفاء جميع العبادات والطاعات. أشار لهذا الرازي.

وقال الراغب : الخطاب في هذه الآية للكفار والمنافقين الذين أنكروا تغيير القبلة. وقيل : بل لهم وللمؤمنين حيث قد يرون أنهم نالوا البر كله بالتوجه إليها.

( ولكن البر من آمن بالله ) أي : إيمان من آمن بالله الذي دعت إليه آية الوحدانية فأثبت له صفات الكمال ، ونزهه عن سمات النقصان. ( واليوم الآخر ) الذي كذب به المشركون ، فاختل نظامهم ببغي بعضهم على بعض ( والملائكة ) أي : وآمن بهم وبأنهم عباد مكرمون متوسطون بينه تعالى وبين رسله بإلقاء الوحي وإنزال الكتب ( والكتاب ) أي : بحبس الكتاب. فيشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء التي من أفرادها : أشرفها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى إليه كل خير واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة. ( والنبيين ) جميعا من غير تفرقة بين أحد منهم ، كما فعل أهل الكتابين.

قال الحرالي ففيه أي الإيمان بهم وبما قبلهم قهر النفس للإذعان لمن هو من جنسها ، والإيمان بغيب من ليس من جنسها ، ليكون في ذلك ما يزع النفس عن هواها.

( وآتى المال على حبه ) أي : أخرجه وهو محب له راغب فيه ، نص على ذلك : ابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما من السلف والخلف ، كما ثبت في

Страница 481