Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
أتبعه ما في الإعراض عنه من المنافع فقال :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ) (103)
( ولو أنهم آمنوا ) أي بما دعوا إليه من القرآن الحكيم ( واتقوا ) أي ما يؤثمهم ، ومنه السحر والتمويه وقوله ( لمثوبة من عند الله خير ) جواب «لو» وأصله : لأثيبوا مثوبة من عند الله خيرا مما شروا به أنفسهم. فحذف الفعل وغير السبك إلى ما عليه النظم الكريم ، دلالة على ثبات المثوبة لهم والجزم بخيريتها ، وحذف المفضل عليه إجلالا للمفضل من أن ينسب إليه ، وقوله تعالى : ( لو كانوا يعلمون ) أي أن ثواب الله خير. وإنما نسبوا إلى الجهل لعدم العمل بموجب العلم.
** القول في تأويل قوله تعالى :
* (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا)
* وللكافرين عذاب أليم) (104)
( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ) للنبي صلى الله عليه وسلم ( راعنا ) التي تقصدون بها الرعاية والمراقبة لمقصد الحير وحفظ الجانب ، فاغتنمها اليهود لموافقة كلمة سيئة عندهم فصاروا يلوون بها ألسنتهم ، ويقصدون بها الرعونة ، وهي إفراط الجهالة ، فنهاهم عن موافقتهم في القول ، منعا للصحيح الموافق في الصورة لشبهه من القبيح ، وعوضهم منها ما لا يتطرق إليه فساد فقال ( وقولوا انظرنا ) فأبقى المعنى وصرف اللفظ. أي أنظر إلينا. بالحذف والإيصال. أو انتظرنا. على أنه من نظره إذا انتظره ، وقرئ انظرنا من النظرة أي أمهلنا حتى نحفظ. وقرئ راعونا على صيغة الجمع للتوقير. وراعنا على صيغة الفاعل أي قولا ذا رعن ، كدارع ولابن ، لأنه لما أشبه قولهم راعينا وكان سببا للسب بالرعن اتصف به ( واسمعوا ) أي قولوا ما أمرتكم به ، وامتثلوا جميع أوامري ، ولا تكونوا كاليهود ، حيث قالوا سمعنا وعصينا ( وللكافرين ) أي اليهود الذي توسلوا بقولكم المذكور إلى التهاون بمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عذاب أليم ) لما اجترءوا عليه من العظيمة ، وهو تذييل لما سبق ، فيه وعيد شديد لهم ، ونوع تحذير للمخاطبين عما نهوا عنه. وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة النساء ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ، ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا
Страница 369