365

Махасин ат-Та'виль

محاسن التأويل

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Османы

فاعله ، قال تعالى ( سحروا أعين الناس ) [الأعراف : 116] ، يعني موهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى. وقد يستعمل مقيدا : فيما يمدح ويحمد ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن أهتم : «إن من البيان لسحرا» (1)، لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل ، ويكشف عن حقيقته بحسن بيانه ، وبليغ عبارته. وبالجملة ، فالسحر المطلق إنما هو تخييل بشعوذة صارفة للأبصار ، أو تمتمة مزخرفة عائقة للأسماع ، فلا يغير حقائق الأشياء ، ولا ينقل الصور. وقوله تعالى : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) قال الراغب : الإذن قد يقال في الإعلام بالرخصة ، ويقال للعلم ، ومنه آذنته بكذا ، ويقال للأمر الحتم. وينبغي أن يعلم أن الإذن في الشيء من الله تعالى ضربان :

أحدهما : الإذن لقاصد الفعل في مباشرته. نحو قولك : أذن الله لك أن تصل الرحم.

والثاني : الإذن في تسخير الشيء على وجه تسخير السم في قتله من يتناوله ، والترياق في تخليصه من أذيته. فإذن الله تعالى وقوع التسخير وتأثيره من القبيل الثاني ، وذلك هو المشار إليه بالقضاء ، وعلى هذا يقال : «الأشياء كلها بإذن الله وقضائه» ولا يقال : الأشياء كلها بأمره ورضاه وقوله تعالى : ( ويتعلمون ما يضرهم ) إرشاد إلى أن ليس في تعلم السحر إلا المضرة ، لما فيه من التلبيس والتمويه ، وإيهام الباطل حقا ، والتوصل به إلى المفاسد والشرور. وقوله سبحانه ( ولا ينفعهم ) صرح به إيذانا بأنه ليس من الأمور المشوبة بالنفع والضرر ، بل هو شر بحت ، وضرر محض. وقوله تعالى : ( ولقد علموا ) أي اليهود الذي حكيت ضلالاتهم. وقوله ( لمن اشتراه ) أي استبدل ما تتلو الشياطين بكتاب الله ، والحق الذي أنزله. وقوله ( ما له في الآخرة من خلاق ) أي نصيب ، لإقباله على التمويه والكذب ، واستعمال ذلك في اكتساب حطام الدنيا وتمتعاتها. وفيه إشارة إلى أن اختيارهم للسحر ، ليس من جهلهم بضرره ، بل أتوا ما أتوا عن علم بعاقبته السوأى. وقوله تعالى : ( ولبئس ما شروا به أنفسهم ) أي ما باعوا به حظهم الأخروي ، حتى كأنهم أتلفوا أنفسهم ، وإنما نفى عنهم العلم بقوله ( لو كانوا يعلمون ) مع إثباته لهم على سبيل التوكيد القسمي بقوله ( ولقد علموا ) لأن معناه لو كانوا يعلمون بعلمهم. فجعلهم غير عالمين ، لعدم عملهم بموجب علمهم. ولما بين سبحانه ما عليهم فيما ارتكبوا من المضار

Страница 368