Махасин ат-Та'виль
محاسن التأويل
لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) [النساء : 46] ، ومن ليهم ما جاء في الحديث أنهم كانوا إذا سلموا يقولون «السام عليكم» (1) والسام هو الموت ، ولهذا أمرنا أن نزد عليهم ب «وعليكم» ، وإنما يستجاب لنا فيهم ، ولا يستجاب لهم فينا.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) (105)
( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) بيان لشدة عداوة الكافرين من القبيلين للمؤمنين ، حسدا وبغيا. ليقطع التشبه بهم. فإن مخالفة الأعداء من الأغراض العظيمة للمتمكنين في الأخلاق الفاضلة.
ثم بين أن الحسد لا يؤثر في زوال ذلك بقوله ( والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) و (الاختصاص) عناية تعين المختص لمرتبة ينفرد بها دون غيره ، وفيه تنبيه على ما أنعم به على المؤمنين ، من الشرع التام الكامل الذي شرعه لهم.
ولما أنكرت اليهود أن يقع شيء من النسخ لآيات الله ، توصلا بذلك إلى إنكار آيات القرآن ، وتأييد تأبيد التوراة ، رد عليهم سبحانه بعد تحقيق حقية الوحي بقوله :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ) (106)
( ما ننسخ من آية ) أي : ما نبدل من آية بغيرها كنسخنا آيات التوراة بآيات
Страница 370