473

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
تبين فيما سبق أن أصحاب القول الثاني حملوا النهي على الكراهة لا التحريم، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي: قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
ذلك أن النهي عن رفع الصوت بالقراءة هو من باب الآداب، فهو أدب من آداب المسجد، ومن آداب القراءة.
ذكر ذلك ابن مفلح ﵀ في (الفروع) حيث قال: «… ذكرته في آداب القراءة من الآداب الشرعية» (^١).
وقال ﵀: «إن من جملة الأدب ألا يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهرًا يؤذيهم» (^٢).
والعلة لهذا الأدب: خوف التشويش على نائم أو مصلٍّ (^٣).
الحكم على القرينة:
قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد هنا قرينة ضعيفة؛ لقوة جانب القول بالتحريم إن كانت القراءة تؤذي من حوله؛ للضرر، ولأن الشريعة جاءت بمنع وتحريم أذية المسلمين، والله أعلم.

(^١) الفروع (٢/ ٣٨٦).
(^٢) الآداب الشرعية (٢/ ٣٢٧).
(^٣) يُنظر: مغني المحتاج (١/ ٣٦٣)، حاشية الجمل (١/ ٣٦٠).

1 / 479