472

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

بالقراءة، لئلا يؤذِ أحدًا أو يغلط ويخلط على مصل إلى جنبه، والنهي للتحريم على الأصل، ولعدم الصارف (^١).
الدليل الثالث: أن رفع الصوت بالقراءة فيه خلط على المصلي، وضرر وأذية له ولغيره (^٢)، وأذية المسلمين حرام.
أدلة القول الثاني:
استدلوا بحديثي أبي سعيد الخدري والبياضي ﵄، وحملوا النهي على الكراهة؛ لخشية التشويش على نائم أو مُصلٍّ (^٣).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بتحريم رفع الصوت في القراءة إن كان مؤذيًا لمن حوله.
أسباب الترجيح:
١ - أن خطاب النهي صريح في المنع، مع عدم الصارف القوي.
٢ - أن فيه حمايةً للمسلم من الأذية والضرر، والشريعة جاءت بتحريم أذية المسلم.
٣ - أن فيه إعمالًا لقاعدة: الضرر يزال (^٤).
جاء في كتاب (المدخل): «أن المسجد إنما بُنيت للصلاة، وقراءة القرآن تبع للصلاة ما لم تضر التلاوة بالصلاة التي بنيت المساجد لها، فإذا أضرت بها منعت» (^٥).
وقال ابن تيمية ﵀: «ليس لأحد أن يجهر بالقراءة لا في الصلاة ولا في غير الصلاة إذا كان غيره يصلي في المسجد، وهو يؤذيهم بجهره» (^٦).

(^١) يُنظر: التمهيد (٢٣/ ٣١٩)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٧٠٢).
(^٢) يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٤٦٧)، (تحفة المحتاج) (٢/ ٥٧)، مطالب أولي النهى (١/ ٥٩٧).
(^٣) حاشية الجمل (١/ ٣٦٠).
(^٤) وهي إحدى القواعد الكلية الكبرى. يُنظر: الأشباه والنظائر، للسبكي (١/ ٤١)، الأشباه والنظائر، لابن الملقن (١/ ٣٠)، الأشباه والنظائر، للسيوطي (ص: ٧)، موسوعة القواعد الفقهية (١/ ١/ ٣٢).
(^٥) لابن الحاج (١/ ١٠٥).
(^٦) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٦٤).

1 / 478