474

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المبحث الثالث:
النهي عن ترك قيام الليل
المطلب الأول: حكم ترك قيام الليل:
دليل النهي:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ» (^١).
تحرير محل النزاع:
أولًا: أجمع العلماء (^٢) على مشروعية قيام الليل، وأنه مستحب مندوب إليه، وهي أفضل صلاة بعد الفريضة.
قال ابن عبد البر ﵀: «نُسخ الأمر بقيام الليل عن سائر أمته، مجتمع عليه بقول الله ﷿: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (^٣)، وهذا ندب؛ لأن الفرائض محدودات، وقد شذ بعض التابعين، فأوجب قيام الليل ولو قدْر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه مرغوب فيه» (^٤).
وقال النووي ﵀: «قيام الليل سنة مؤكدة (^٥)، وقد تطابقت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، والأحاديث الواردة فيه في الصحيحين وغيرهما أشهر من أن تُذكر وأكثر من أن تُحصر، قال أصحابنا وغيرهم: والتطوع المطلق بلا سبب في الليل أفضل منه في النهار» (^٦).

(^١) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب ما يُكره من ترك قيام الليل لمَن كان يقومه (٢/ ٥٤) برقم: (١١٥٢)، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوَّت به حقًا أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم (٢/ ٨١٤) برقم: (١١٥٩).
(^٢) نقل الإجماع: ابن عبد البر في (الاستذكار) (٢/ ٨٢)، والنووي في (المجموع) (٤/ ٤٤).
(^٣) سورة المزمل: جزء من الآية (٢٠).
(^٤) الاستذكار (٢/ ٨٢).
(^٥) الندب، والاستحباب، والتطوع، والسنة: أسماء مترادفة عند الفقهاء. يُنظر: البحر المحيط (١/ ٣٧٧)، ومن العلماء مَنْ يجعل قيام الليل والوتر شيئًا واحدًا، ويُعبَّر عنه بقيام الليل، والذي يظهر أن هذا مراد النووي ﵀ هنا.
(^٦) المجموع (٤/ ٤٤).

1 / 480