580

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وهذه المسألة قد تضمنت طرفين: وجوب العلم بها على المكلف ووجوب فعلها على الله تعالى، أما الأول فالكلام والخلاف كما ذكر، وأما الثاني فاتفق أهل العدل على أن الله تعالى يفعلها قطعا، واختلفوا في إطلاق الوجوب كما مر في خاتمة باب العدل مع اتفاقهم الجميع أن لو أخل بها عز وجل لم يكن عدلا حكيما.

مسألة: واتفق المسلمون على حسن بعثة الرسل، العدلية: لما مر، والمجبرة: لا يعلم لذلك وجه صحيح، ولا بد أن يقولوا ليعرفوا بها الشرائع والأحكام حيث لا مجال للعقل فيها، وهو منتقض عليهم بأنه لا يجب عندهم شكر المنعم عقلا وتعرف الشرائع، إنما كان لأجل أداء الشكر وهو لا يجب عندهم إلا سمعا والسمع لا يثبت إلا بالنبوة، فيكون دورا محضا أو إيجابا للعلم بالنبوة فلا وجه، والكل باطل.

وبعد فإذا كان فعل العبد مخلوقا طاعة كان أو معصية، فوجوده وعدمه متوقف على الخلق لا على البعثة والأمر والنهي والتعريف ويحسن بعثة الرسل، قال أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وقالت البراهمة: لا تحسن بعثة الرسل، وهم قوم من كفار الهند قالوا بإثبات الصانع عز وجل وأنه فاعل مختار، لكن عندهم نفوا النبوات رأسا وقالوا: لا تحسن، لأن الرسل إن جاؤوا بما قد أدرك العقل حسنه ففي العقل عنهم غنية، وإن جاؤوا بما أدرك قبحه فلا قبول لقولهم.

Страница 104