579

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وبعد فإن العادة لا تفيد إلا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا، وبعد فما جوابك على من عكس عليك المسألة وقال لك: قد أجرى الله العادة أنه يظهر المعجز على يدي الكاذب ويخلفه عن الصادق ولا يقبح ذلك منه، لأنك لم تنف وقوع ذلك منه وتجويزه على الله تعالى لأجل عدله وحكمته بل لأجل العادة ولا مانع عقلا من تعكيسها، فإن ورد الشرع بنفي التعكيس فلا يعلم صحته إلا بعد العلم بهذه المسألة وإثباتها من جهة العقل، وليس إلا أن تنبني المسألة على العدل والحكمة اللذين أنتم عنهما بمعزل.

وإذ قد نجز الكلام على أن النبوة لازمة العدل ومتفرعة على القول به، فلنذكر مسائل ينبغي معرفتها قبل الكلام على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

مسألة: قال الهادي والناصر والمتوكل على الله وكثير من قدماء أئمتنا عليهم السلام: يجب على المكلف عقلا أن يعلم أنه لا بد لله تعالى من رسول لينبي عنه تعالى بيان أداء الشكر الذي وجب في العقل على الإجمال فيأتي الرسول ببيانه على التفصيل.

وقال بعض البغدادية: بل لأنه يجب على الله الأصلح حتى أوجبوها لتعريف بما هو من مصالح الدنيا كالأغذية والأدوية والمعادن واللغات وتعريف المضار كالسمومات ونحوها.

وقال بعض أئمتنا عليهم السلام كالمهدي عليه السلام على رواية الأساس وبعض الزيدية كالقرشي والنجري وكثير من المعتزلة: بعثة الأنبياء عليهم السلام لطف للمكلفين في الواجبات العقلية، فلا يجب على المكلف العلم بأنه لا بد منها قبل مجيء الرسل، إذ لا يدرك العقل كونها لطفا إلا بعد مجيئهم بها لجواز أن يكون فيها لطف وجواز خلوها عنه، فأما بعد مجيئهم بها فيقطع العقل بأنها لطف لكونها فعل حكيم.

Страница 103