578

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ويقال للرازي: قد سلمت أن صدق الرسول ينبني على مقدمتين الأولى: أن المعجز يجري مجرى التصديق بالقول، والثانية: أن من صدقه الله تعالى فهو صادق، ثم اعتمدت في تصحيح الأولى وإقامة برهانها على عدم التنازع فيها بين المسلمين وأن المعتزلة يوافقون في ذلك ولم تذكر للثانية برهانا، وإنما قطعتم بها لمجرد معارضة المعتزلة بمذهبهم في الأولى فإنها تجري مجرى قول الله: صدقت، وهذا القول يحتمل الصدق والكذب فإذا قطعوا بالصدق مع الاحتمال في المقدمة الأولى قطعنا به في الثانية، فما جوابك على من خالفكم وخالف المعتزلة وجميع المسلمين في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهل تنفعك معارضة المعتزلة في ذلك المقام الخطر؟!

وبعد فالخبر إنما يحتمل الصدق والكذب بالنظر إلى ذاته من حيث أنه خبر لا بالنظر إلى قائله، فإنه إذا كان عدلا حكيما قطع بصحته فلا ترد المعارضة على المعتزلة لقولهم إنه تعالى عدل حكيم لا يفعل القبيح، وأنتم قد خالفتم في هذا لأصل، فالإلزام منحصر فيكم لا يتعداكم.

ويقال لابن الحاجب: إذا كنت إنما قطعت بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لمجرى العادة أن الله لا يظهر المعجز إلا على يد الصادق، فما طريقك إلى إثبات نبوة أول نبي وثاني نبي فإنها لم تجري عادة هناك تنبني عليها نبوة من بعدهما إلى عند نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟!

وبعد فما جوابك على البراهمي إذا قال لك: عندي لم يصدق نبي قط فضلا عن أن تجري بذلك عادة؟

Страница 102