573

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

يزيده وضوحا أن عند المجبرة أن جميع التصديقات والتكذبيات الصادرة من الأمم إلى الأنبياء عليهم السلام فعل الله تعالى وخلقه وإرادته، وإذا كان كذلك فليس بأن يحكم بصدق الأنبياء عليهم السلام نظرا إلى من صدقهم أولى من أن يحكم بكذبهم نظرا إلى من كذبهم لأن الكل من الله وخلقه وإرادته، وليس بأن يحكم بكذب المتنبئين نظرا إلى من كذبهم أولى من أن يحكم بصدقهم نظرا إلى من صدقهم بل المكذبين للرسل صلوات الله عليهم أكثر من المصدقين لهم، فكان يلزم الترجيح بالكثرة فيلزم تكذيب الرسل لكثرة المكذبين لهم، فتأمل.

فإن قيل: فظهور المعجز على أيدي الأنبياء يرجح تصديقهم ويفرق بين النبي والمتنبي.

قلنا: إنما يكون ظهور المعجز مرجحا وفارقا على القول بالعدل وقد بينا أنه لا يتأتى ذلك مع القول بالجبر.

وبعد فالمعجز إنما يدل على صحة نبوة النبي لأن ظهوره على يديه ينزل منزلة قول القائل صدقت، وهذا ليس بأكثر من أن يزيد في المصدقين واحدا، يقول صدقت، وعدم ظهوره ليس بأكثر من أن ينقص من عدد المصدقين واحدا فكيف يصح الترجيح والفرق بما هذا حاله؟

ولما أورد أصحابنا رحمهم الله تعالى عليهم هذا الإيراد الذين لا يعلمون معه صحة نبوة ولا شريعة ولا مبعث ولا جنة ولا نار إلا مجرد أنا وجدنا آباءنا، أخذ النظار منهم في دفع هذا الإيراد والاحتيال عن الخروج منه بما لا محصول له حسبما ذكر ذلك القرشي عنهم في المنهاج:

فقال الجويني: العلم بكون المعجز دلالة على التصديق علم ضروري وتجويز إظهاره على الكاذبين لا يقدح في ذلك.

وقال الغزالي: الطبع باعث والعقل هاد والرسول معرف والمعجزة ممكنة، ومهما كان كذلك توجه على المكلف النظر في دلالة المعجز وإن لم يوجب الرسول النظر فيها فإذا نظر عرف، ولا يقدح في ذلك تجويز إظهار المعجز على الكاذب.

وقال الرازي: الكلام في صدق الرسول ينبني على مقدمتين:

إحداهما: أن المعجز يجري مجرى التصديق بالقول.

Страница 97