Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
والثانية: أن من صدقه فهو صادق، قال: ونحن نقطع بالمقدمة الأولى وإن جوزنا أن يفعل الله القبيح والمعتزلون يوافقون في ذلك يعني في صدق الأولى، قال: وأما المقدمة الثانية فهي وإن توقفت على استحالة كونه فاعلا للقبيح لكن المعتزلة معارضون بمذهبهم في الأولى، فإنها تجري مجرى قول الله: صدقت، وهذا القول يحتمل الصدق والكذب، فإذا قطعوا بالصدق مع الاحتمال في المقدمة الأولى قطعنا به في المقدمة الثانية.
وقال ابن الحاجب: إنا لا نعلم صدق الرسول عند ظهور المعجز لأجل حكمة الله وعدله، ولكنه قد أجرى العادة بأنه لا يظهر المعجز إلا على صادق.
فهذا كلام حذاقهم ونظارهم ومن يشار إليه منهم، وإذا تأملته وجدته أوهن من نسج العنكبوت وهو بنص الكتاب لأوهن البيوت، بل هو سراب بقيعة والتجاء إلى فئة غير منيعة،وقد أجاب القرشي رحمه الله تعالى على كل قول منها عقيبه وتركنا نقل أجوبته قصدا للاختصار ولا بد من الجواب عليها جملة، ثم على كل منها بما يخصه بما هو مزيد على جواب القرشي، لأن الكلام خليق باستيفاء البحث، ولأن المقام خطر، وليعلم المطلع ما في الجبر من المفاسد التي لا حصر لها، وأن أهله وإن كان فيهم من هو في سائر الفنون وسائر المباحث الكلامية سواء ما يتعلق بالخبر له يد طولى، فإنهم عند أن يسلكوا مسلك الجبر تعمى أبصارهم وتخسأ أنظارهم {ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة:18].
والجواب عليهم الجامع لأقوالهم الجميع:
أن مبناها جميعا على القطع في محل التجويز، ولا شك أن ما هذا حاله فهو باطل، أما كون مبناها على القطع في محل التجويز فلأن كلام الجويني والغزالي مآله إلى إنكار أن ظهور المعجز على الكاذب قادح وهذا عين محل النزاع وأقل الأحوال احتمال القدح وعدمه فكيف قطعوا بأحد المحتملين في المقدمة الثانية؟
Страница 98