572

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

الجهة الثالثة: أن النبي إنما يعلم صحة نبوته بإظهار المعجز على يديه، وإظهار المعجز على يد من يدعي النبوة صادق لازم العدل واجب لازم فعله عند من أطلق الوجوب يفعله قطعا عند من منعه لقبح الإخلال به، وإظهاره على يد من يدعي النبوة كاذبا قبيح لأن ظهور المعجز يجري مجرى تصديق المدعي وتصديق الصادق صدق واجب ومن ثمة حرم كتمان الشهادة، وتصديق الكاذب كذب لا يجوز ومن ثمة حرمت شهادة الزور، والباري تعالى عند المجبرة لا يصح منه شيء إذ ليس بمنهي عن شيء، وحينئذ فإذا ادعى إنسان قد أوحى الله إليه أنه رسول إلى الخلق أو بعض منهم وقال له: {قم فأنذر{ فأتى إلى من أرسل إليهم وقال: إني رسول الله إليكم، فقام إنسان آخر وعارضه في هذه الدعوى كاذب مفتري ولم يوحي الله إليه بشيء ولا أمره ولا أرسله فلا سبيل إلى الفرق بينهما، إلا بأن من ظهر المعجز على يديه فهو النبي الصادق ومن لم يظهر عليه فهو المفتري المشاقق، فلا يمتنع على قول المجبرة أن يظهر الله سبحانه وتعالى على يدي المفتري المشاقق ويخل به على يدي النبي الصادق، وحينئذ لا يعلم صدق محمد النبي الأمين من كذب مسيلمة الكذاب اللعين، وإن ظهرت المعجزات على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتخلفت عن مسيلمة فإنما عكس الله اللازم بعد أن أمر مسيلمة وأوحى إليه دون محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وغاية ما في التعكيس أنه يقبح في الشاهد ولا يقبح من الباري تعالى إذ ليس بمنهي ولا يسأل عن شيء.

Страница 96