569

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

الباب الثالث الكلام في النبوة وما يتصل بها من مسائل القرآن

والإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك

النبوة

هي مأخوذة من الإنباء والإخبار:

نبئت أن رسول الله أوعدني .... والعفو عند رسول الله مأمول

وقيل: من النبو وهو الارتفاع قال:

لأصبح ريما دقاق الحصى .... مكان النبي من الكاثب

فعلى الأول يستعمل بالهمز فهو نبيء بمعنى: منبيء اسم فاعل، لأنه منبيء عن الله تعالى بما يجب له تعالى من العدل والتوحيد مضافا إلى ما دلت عليه العقول وعن أحوال المعاد والشرائع وأخبار الأمم الماضية فهو فعيل: بمعنى فاعل أو بمعنى منبأ اسم مفعول، لأن الله تعالى أنبأه بما ذكر، وعلى الثاني يستعمل بغير همز لأنه فعيل بمعنى: مفعل كرفيع بمعنى مرفع أو بمعنى مرفوع، وقد منع أبو علي الجبائي من استعماله بالهمز، ولا وجه له مع ورود القرآن بهما معا.

وهي في الشرع والاصطلاح بمعنى واحد وهي: وحي الله تعالى إلى أزكى البشر عقلا وطهارة من ارتكاب القبائح وأعلاهم منصبا بشريعة ذكره في الأساس، فقوله: وحي الله تعالى، جنس الحد يدخل فيه الإيحاء إلى الملائكة عليهم السلام والجن على أن منهم أنبياء إلى بعضهم البعض، وإلى النحل {وأوحى ربك إلى النحل{ الآية {النحل:68]، وقوله: إلى أزكى البشر، خرج به ما عدا الإنسان،

وقوله: عقلا. يخرج الأنثى ومن لا تصح نبوته كالصبي والمجنون،وقوله: وطهارة من ارتكاب القبائح وأعلاهم منصبا، يخرج الكافر والفاسق ومن هو من أراذل الناس وسفهائهم فلا تصح نبوة أحدهم كما قد أجرى الله تعالى العادة بذلك، ولأنه يقبح إرسال من هو كذلك مع وجود الزكي التقي رفيع المنصب.

Страница 93