570

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

واعلم أن النبوة فضيلة وأمانة وخصيصة يختص بها الله تعالى ويختار لها من يشاء من عباده ممن علم منه الوفاء والتضلع لتحمل أعبائها والتبليغ بها وبجميع الشرائع الآتي بها ذلك النبي كما قال تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام:124]، وقال تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير} [الحج:75]، فلا يصح التحكم فيها إلى الرسول ولا إلى المرسل إليهم.

ثم اعلم أن النبوة لازمة للعدل ومتفرع ثبوتها على ثبوته، وحينئذ لا يصح للمجبرة القول بها كما سنبين ذلك، ولكنهم لعمى بصائرهم وفساد ضمائرهم لم يعولوا على ما يلزمهم من القول بالجبر وإن ناقض العقول أو أدى إلى بطلان نبوة الرسول كما هي عادتهم في إنكار الضروريات وإنكار اللوازم العقليات والسمعيات، وبيان أن النبوة لازمة ومتفرعة على القول بالعدل من ثلاث جهات:

الجهة الأولى: أن موضوع النبوة وثمرتها الإخبار للمكلفين بما يجب عليهم من أداء الشكر العقلي، وبيان كيفية أدائه والإخبار لهم بما في العلم به لطف لهم من هلاك الأمم الخالية، وبعث من سلف ومن غبر إلى منقطع التكليف، وما لهم في الطاعات من الثواب وعليهم في المعاصي من العقاب، وذلك كله متفرع على كون العبد فاعلا لفعله وموجده على إرادته واختياره، إذ لو كان مخلوقا فيه لأوجده الله تعالى من دون رسول يطلب منه بعض الأفعال وينهاه عن بعضها ولا وعد ولا وعيد ولا ترغيب ولا تهديد، وهذا واضح لا شك فيه.

Страница 94