Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
والجواب: أن هذا كما يقال العذر أقبح من المعتذر عنه بيناهم يريدون تنزيه الله سبحانه عما يقدح في عدله وحكمته إذ ارتكبوا ما يقدح في قادريته ولعل لمتشبث بهذه المقالة أن يستظهر لها بقوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنونoولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:96،97]، وبقوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا} [الأنعام 111].
قلنا: ليس في الآيتين زيادة على الإخبار بأنهم لا يؤمنون عند وقوع تلك الآيات لو وقعت، ولا دلالة فيهما على أنه تعالى ليس له قدرة لا حيلة على فعل ما فيه لطفهم بل هو على كل شيء قدير، غير أنه لم يفعله لهم لعدم وجوبه بعد فعل ما يزيح علتهم وهو الأمر بالمكلف به والتمكين من فعله ودفع المفاسد الصارفة عنه وترادف الحجج بالتحذير والتبشير على ألسنة الرسل ومن يبلغ عنهم كما قال تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء:165]، ولم يقل لئلا يكون للناس على الله حجة بعد إبلاغ الجهد فيهم.
لا يقال: إن الإلزام مشترك لأنكم قلتم: إن الجواد الكريم يفعله قطعا، فيلزم أن لا توجد معصية ولا تفقد طاعة.
لأنا قلنا: يفعله قطعا. لمن يستحق دون من يصر ويستمد في طغيانه ويستمر على عصيانه فيستحق الخذلان وهو عدم اللطف لا غير ويصير كعدم تنوير القلب والهدى الزائد على القدر الواجب بمقتضى التكليف بخلاف قول القائلين بوجوب اللطف، فإنهم أوجبوه في حق كل مكلف سيطيع وجعلوا لطف من سيصر ويموت على كفره أو فسقه غير مقدور لله تعالى، فلا يتعلق به وجوب وإنما يتعلق الوجوب فيمن له لطف، وقد عرفت ما يرد عليه من أن العذر أقبح.
Страница 82