Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
لأنا نقول: هذه الأمور المذكورة مقتضاة عقلية ولوازم شرعية وجبت من وقوع أسبابها المذكورة وليس كذلك اللطف، لأنه ليس إلا بمنزلة فعل المرغب فهو خارج عن التكليف وعن الثواب، فليس فعله بآكد من فعل التكليف فضلا عن أن يبلغ حد الوجوب.
دليل: لو وجب اللطف لوجب لكل مكلف في فعل كل طاعة وترك كل معصية، إذ لا وجه للتخصيص لاستواء جميع المكلفين في حسن الغرض على النفع بالتكليف ونقض الغرض منه بالإخلال باللطف فيه، فكان لا يوجد عاص ولا معصية ولا تفقد طاعة والمعلوم خلافه.
لا يقال: هذا لا يرد إلا على قول من يقول إن اللطف عنده بفعل الملطوف فيه لا محالة دون من يقول أو يكون أقرب إلى فعله، إذ قد فعل الله بكل عاص ما يكون أقرب إلى فعل الطاعة فأتي في تركها من جهة نفسه.
لأنا نقول: بل هو وارد على الجميع لأن قولهم: أو يكون أقرب إلى الفعل. لا يخلو إما أن يكون حصل معه الفعل الملطوف فيه عاد إلى القسم الأول أو لا صار وجوده كعدمه فليس بلطف، ولأن فعل ما يكون أقرب معه إلى فعل الطاعة مع إمكان ما تفعل معه الطاعة لا محالة لا تسقط به العهدة، والخروج عن الواجب حيث لم يؤثر في اللطفية بل يجب العدول عنه إلى ما يؤثر في حصولها لا محالة، فكان يلزم ما ذكرنا أن لو وجب اللطف لما وجد عاص ولا معصية ولا فقدت طاعة.
وقد أجابوا على هذا الدليل بأن قالوا: ليس كل مكلف به من الأفعال يجب أن يكون له لطف بل في التكاليف ما لا لطف فيه ولا مقدرة لله تعالى على فعل ما يلتطف به فيه، وحينئذ فعدم حصول الطاعة ليس للإخلال بما هو لطف فيها بل لعدم دخوله تحت القدرة والإمكان.
Страница 81